الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٩كتاب الصلاة
219
:تنبيه في الجمع في الحضر من غير ضرورة
أجاز بعض قومنا: الجمع في الحضر من غير ضرورة، واحْتَجوا بخبر يروى عن ابن عباس: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المَغرِب والعشاء في غير خوف ولا مطر»، قيل لابن عباس: لِمَ فَعَل ذَلِكَ؟ قال: «أراد ألَّا يُحرج أمَّته» (1). ولَعَلَّ مَذهَب هَؤُلَاء اشتراك الصلاتين في
الوقت، وقد تقدم الجَوَاب عن ذَلِكَ في باب الأوقات من الجزء الثالث.
وإِن كَانَ قد فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ما نقلوه عنه، فقد حمله أبو سعيد عَلَى أَنَّهُ فَعَل الأُولى في آخر وقتها، وقدَّم الثانية في أَوَّل وقتها، وأنَّه أراد أن لا يُحرج أمته في التأخير لا في صَلَاة كُلِّ وَاحِدَة في وقت الأخرى. وقد نقل عن ابن عباس أَنَّهُ كَانَ يقول: (من جمع في الحضر بين
صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من «الكبائر»، فهَذَا الكلام يشهد لصحة تأويل أبي سعيد، فَإِنَّهُ إِن كَانَ الراوي للخبر ابن عباس فكلامه هَذَا يَدُلُّ لا محالة عَلَى / 162 / المَعنَى المَذكُور، وَإِلَّا لزم أن يَكُون قد خالف ما عَلِم من رَسُول الله، وهَذَا لا يصدر من مثل ابن عباس، والله أعلم.
المَسْأَلَة الثَّالِثَة
في العمل بين الصلاتين حال الجمع
وهو: إِمَّا أَن يَكُون من جنس الصَّلَاة، أو من غير جنسها. فإن كَانَ
من جنسها كما إِذَا صَلَّى بَيْنَهُما رَكْعَة أو ركعتين:
(1) رواه مسلم، بمعناه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الوقوف في الحضر، ر 705، 490/ 1. وأبو داود، بلفظ قريب كتاب تفريع أبواب صلاة السفر، باب
الجمع بين الوقوف، ر 1211، 6/ 2.