معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٩

كتاب الصلاة

تنبيهان

239

الأول: في الصبي إذا بلغ

أَمَّا قبل البلوغ فهو تبع لأبيه فيتم حيث يتمُّ، ويقصر حين يقصر. وإن مات أبوه فَإِنَّهُ يتِمُّ في بلده ويقصر فيما عداها. وَأَمَّا بعد البلوغ: فأمره إليه، فإن بلغ في قرية ونوى أن يغيّرها وطنه فإن له نيَّته، وهو يتم في تلك القرية حَتَّى يسافر منها. / 179/

وقال أبو القاسم سعيد بن مُحمَّد: في الصَّبِيِّ إذا بلغ في السفر صلَّى

قصراً، وهو كغيره في حكم الصلاة.

وقال بعض العلماء: وَطن الرجل والمرأة وطن آبائهما، أحياء كانوا أو أمواتاً، ما لَمْ يتَّخذوا لأنفسهم أوطاناً، أو يحدث للمرأة معنى يزول به وطنها عن وطن أبيها. قالوا: وكذلك العبيد إذا أعتقوا فهم عَلَى أوطان ساداتِهم ما لَمْ يتَّخذوا لأنفسهم أوطاناً. قالوا: وكذلك النساء ذوات الأزواج هنَّ عَلَى أوطانهم إن ماتوا أو طلَّقوهنَّ ما لَمْ يتَّخذن لأنفسهن

أوطاناً. وقالوا: وطن الرجل منزله أو منزل أبيه ولو أَنَّه لَمْ يتَّخذ وطناً.

وإن بلغ الصَّبِيُّ في بلده ووالده مسافر فيه، أو أسلم فيه ووالده مشرك فأحبّ له بعضهم أن ينوي المقام أو يُصَلِّي تَمَاماً ليخرج من الشبهة، وإن لَم ينو المقام فلا يثبت القصر عليه إلَّا بثبوت السفر في بلوغه. وإن قطع الأوطان عن نفسه ففيه ما تقدَّم من وجهي التّمَام والقصر.

وكذا القول في الذي لا أب له وهو يدور في القرى فَإِنَّهُ إذا بلغ في بعض القرى نوى المقام فيها وأَتَمَّ ليخرج من الريب. وإن جهل ذلك وقصر لظنه أنه مسافر، فإن كان قد نوى وطناً في مكان غيرها فَإِنَّهُ مسافر. وإن لَمْ