الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥١كتاب الصلاة
251
أجاب الحَنفِيَّة: بأَنَّه دلَّ عَلَى تَمَام هَذَا التفصيل ما هو موقوف على
ابن عباس من رواية أبي حنيفة. قالوا: ولا يخفى أن ذلك مِمَّا لا مجال للرأي فيه؛ فالموقوف فيه كالمرفوع.
قُلنا: إن صح ما رواه أبو حنيفة فالمرفوع أولى منه بالعمل، كيف وقد نقل الربيع أنَّ قول ابن عبّاس يُخالفه. وقال أحمد: لا حرج على من صلَّى بواحدة مِمَّا صح عنه. وقال غيره: اتَّفَقُوا عَلَى أَن جَمِيع الصفات المروية عن النَّبي في صلاة الخوف معتد بها، وَإِنَّمَا الخِلَاف بينهم في
الترجيح.
وإِنَّما رجحنا الكيفية التي اختارها أبو عبيدة؛ لأنها موافقة للأصول؛ لأنَّ الأصل في الإمام أن يكون متبوعاً لا تابعاً، ولسلامتها من كثرة المُخَالَفة، / 187 ولأنَّها أحوط لأمر الحرب فإنَّها أختُ عَلَى الفريقين. ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَابِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ فإنَّ الآية تَدُلُّ عَلَى أَن كُلَّ واحدة من الطائفتين تُصلِّي ركعة مع الإمام لا غير ويعضد هَذَا الظاهر حديث ابن عباس قال: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسانِ نَبِيِّكُم صلى الله عليه وسلم فِي الحَضَر أَربَعاً، وفي السفَرِ رَكَعَتَينِ وفِي الخَوفِ رَكَعَةٌ» (1)؛ أي: لِكُلِّ طائفة مع الإمام؛ فيكون للإمام ركعتان وَلِكُلّ طائفة ركعة، والله أعلم.
6
6
(1) رواه مسلم، بلفظه کتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها، ر 687، 479/ 1. وأبو داود، مثله، (كتاب) تفريع أبواب صلاة السفر، باب من قال يصلي
بكل طائفة ركعة ولا يقضون، ر 1247، 17/ 2.