الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٣كتاب الصلاة
253
والمناسب للمقام ترك التوجيه؛ لأنَّه مقام تخفيف، وإذا ثبت التخفيف بإسقاط الركعات فما ظنك بالتوجيه وصلاة المغرب وغيرها في الحضر والسفر سواء في صلاة الخوف، وليس هو كالقصر في السفر؛ فإنّ المَغرِب في السفر لا تقصر ولا الفجر.
قال الشافعي ومالك والجُمهور من قومنا: إن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات، وتأوَّلوا حديث ابن عباس بأن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفرداً، كما جاء بذلك بعض الروايات عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف. قالوا: والصَّلاة وقعت في السفر، فالركعتان فرض كُلّ واحد منهم. قالوا: وَأَمَّا في الرباعية الحضرية والثلاثية مطلقاً فيُصَلِّي مع الإمام ركعتين ويُصَلِّي الباقي وحده. وَالجَوَاب: لا دليل عَلَى هَذَا التفصيل مع أَنَّه مُخالف لظاهر الآية
والحَدِيث.
التخفيف
ثُمَّ إن الحكمة التي لأجلها شرعت صلاة الخوف إِنَّمَا هي وحصول الحراسة من إحدى الطائفتين، وأخذ الحذر، وما ذكرتُموه ينافي
هَذَا المَقصود.
سَلَّمنا أنه لا صلاها في السفر، فمن أين لكم إِنَّهَا فِي الحَضر عَلَى خلاف ذلك؟ ثُمَّ من أين لكم أن تصلُّوا في الحضر ركعتين خلف الإمام وركعتين فرادى؟ والله أعلم
التنبيه الثاني: [في أقلّ ما تصلَّى به هَذِهِ الصلاة]
اختلف العلماء هل تصلى هذه الصلاة بأقل من ستة، ثلاثة يصلُّون
وثلاثة يحرسون؟ فقيل: لا تنعقد بأقل من ذَلِكَ؛ لأنَّ الطائفة اسم للجمع،