الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٣كتاب الصلاة
273
بعض الأحاديث: «أَنَّه لَا جُمُعَةَ ولَا تَشرِيقَ إِلَّا فِي مَصْرٍ جَامِعِ. وقد اشترط الأصحاب للجمعة المصر، فما بالهم لم يشترطوه في العيدين والدليل واحد؟!
إِنَّمَا
هي
وَالجَوَاب: أن صلاة العيدين ليس فيها إسقاط شيء من الواجبات، إثبات عبادة أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّها طاعة فكان الحزم والاحتياط إثباتها، وَأَمَّا الجمعة فَإِنَّها بدل من الظهر إجماعاً وهي ركعتان والظهر أربع، فإذا أديت لزم منها إسقاط ركعتي الظهر، فكان الحزم والاحتياط إثباتها عند كمال الشروط المعلومة من الشارع، والرجوع إلى الأربع
عند
اختلال شيء منها. والإشكال الثاني: إذا كان الأربعون شرطاً للوجوب؛ فكيف يسقط
الواجب بمن دونهم عَلَى أَنَّهم في حكم المنتفل؟
وَالجَوَاب: أنَّ الوجوب قد تعلَّق بالكلِّ؛ فَإِنَّهُ حين حصل الشرط لزمهم الفعل، سواء خرجوا كلّهم أو بعضهم؛ فالمؤدِّي إِنَّمَا أَدَّى ما كان واجباً عن الجميع كما هو شأن فرض الكفاية، والله أعلم.
وفي المقام مسائل:
المسألة الأولى
في حكم صلاة العيدين عَلَى التفصيل
وقد اختلف أصحابنا وغيرهم في ذلك:
فذَهَبَ جماعة منا والشافعي وجماهير العلماء من قومنا إِلَى: أَنَّها سنة مؤكَّدة. وحكى أبو مُحمَّد الإجماع عَلَى أَنَّها ليست بفرض، وهو غير
مسلم له؛ فإنَّ الخِلاف موجود.