المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩مسائل النية
309
ولنا أن نقول: إنَّ صلاة الأقلف المعذور ليست بأشد من صلاة المسترسل، وصاحب السلس، والعريان وغيرهم من المضطرين، وقد عذروا ولم يُلزَمُوا، البدل وفيها من الإخلال بالشروط ما لا يخفى، ولَكِن لأجل العذر رفع عنهم ما لا يُمكنهم، فعله فالأقلف المعذور مثلهم فلا بَدَل عَلَيه .. وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحٌ حجّه؛ لأنَّ الحجّ أوسع من الصَّلَاة فله تأخيره حَتَّى يَحْتَتِن؛ لأَنَّ الخِتَان شرط لصحة جَمِيع العبادات، فلا تصح من أقلف، وقد وسّع في وقت الحج، فلم يشابه الصَّلَاة.
والقول بجواز دخوله المسجد مع هَذَا العذرِ أَرجَحَ مِن مَن منعه من الدخول لِحُصُول العذر له وجواز فعل الطاعات له، إِلَّا إِذَا حصل بدخوله ضرر على غيره، فلا يحل له أن يضر بغيره، والله أعلم.
النوع الثاني: في حكم الأقلف الغير معذور قال أبو عبد الله: من ترك الخِتَان من الرجال فأُمِر به فَلم يفعل فَإِنَّهُ يقتل، ولا يُقتل حَتَّى يُبالغ في التأنِّي بِه.
وعن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّهُ قَالَ: «لا تؤكل ذبيحة الأقلف، ولا يُزوّج، ولا تجوز، شهادته، ولا يُصلَّى خلفه (1).
وقال جميل (2): من صلى خلفه فليعد صلاته.
وقال أبو عبد الله: على الأقلفِ بَدَل الصلوات التي صلاها وهو
(1) الكندي: بيان الشرع، 446/ 48.
آل
(2) جميل بن خميس بن لافي السعدي (ق): 13 هـ): عالم إباضي فقيه من أهل القرط، من سعد بالباطنة من عُمان له اطلاع واسع وهمة عالية ونفس طويل. له: قاموس الشريعة في تسعين جزءاً، في الفقه والأدب والحوار والجدل، وهو أشبه بدائرة معارف. انظر: دليل أعلام عُمان 46 معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).