معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٨

358

معارج الآمال - الجزء الخامس

قالوا: ولو أنَّ رجلاً قال للإمام وهو جاهر بالقراءة في صلاة العصر: إِنَّهَا العصر لَمْ يكن عَلَيْه شيء. ولو نظر إلى غلام يريد أن يسقط في بئر فصاح به أو انصرف إليه أو انتهره لم يكن بذلك بأس. وَلَعَلَّ / 264/ حجتهم: حديث ذي اليدين؛ فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم تكلم وتكلموا لإصلاح صلاتهم ثُمَّ بنوا عَلَيْها.

وَالجَوَاب: أن ذلك كان قبل نسخ الكَلَام سَلَّمَنَا، فغاية ما فيه الكلام لإصلاح الصَّلَاة؛ فمن أين لكم أنّه في إصلاح غيرها لا يفسد؟ وَثَانِيهَا: فيمن تكلم ناسياً:

فذَهَبَ أصحابنا وطائفة من قومنا منهم أبو حنيفة وأصحابه إِلَى: أَنَّه

،

يستقبل صلاته؛ لأنَّ الكَلَام مفسد عَلَى العمد والنسيان، ودليل المنع لَمْ يفرق بين حال النسيان وحال العمد.

وقالت طائفة من قومنا: يبني عَلَى صلاته ولا إعادة عَلَيْه. وهو قول الشافعي وأحمد، ونسب ابن المُنذِر إِلَى عروة بن الزبير. قال: وصوبه ابن

عباس، وروي ذلك عن ابن مسعود.

وَلَعَلَّ حجّتهم: رُفِعَ عَن أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسيَانَ»، والسهو مثل

عنه ذلك فلا نقض الخطأ، وإذا رفع

عَلَيْهِ

وَالجَوَاب: أن المُرَاد رفع الإثم عن الخطأ والنسيان لا رفع جميع

أحكامهما، فإنَّ القاتل خطأ تلزمه أحكام قتل الخَطَأ مع أَنَّه لا إثم عَلَيْهِ

إِجْمَاعاً فكذلك هاهنا.

وتوضيح الجواب: أن الكلام من أسباب النقض للصلاة، وأن