معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٧

كتاب الصلاة

357

في

وقال أبو الحَوارِي: لا يضره دعاءه إذا كان ناسياً.

اختج المانعون بقوله: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»؛ فلا يَصِحٌ

الصَّلَاة شيء لَمْ ير عَلَيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

احْتَجَّ المرخصون: بِحَديث حذيفة قال: «صلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَابتدأَ بِسُورة البقرة، وكانَ لا يَمرُّ بآيةِ العذاب إِلَّا استعاذ، ولا بآية الرحمة إِلَّا سَأل، ولا بآية التنزيه إِلَّا سبح» (1).

وَالجَوَاب: أن هَذَا مَحمول عَلَى الحَال الذي كان قبل تحريم

الكلام، والله أعلم.

الأمر الرابع في الكلام بغير ذكر الله تَعَالَى

بإجماع

اعلم أن كُلَّ من تكلَّم في صلاته عامداً لغير معنى بطلت صلاته الأمة. واختَلَفُوا بعد ذلك في ثلاثة أمور:

أَحَدُهَا: من تكلّم عامداً يريد بذلك إصلاح صلاته:

فذَهَبَ أصحابنا والشافعي وأصحاب الرأي إلى فسادها، وقالوا: عَلَيْه الإعادة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِن كَلَامِ

الناس».

وقالت طائفة من قومنا: إن تكلّم لعذر فليس عليه شيء، كان

لإصلاح صلاته أو غيرها.

(1) رواه أبو داود، بمعناه كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، ر 871، 230/ 1. والنسائي، بمعناه كتاب الافتتاح باب مسألة القارئ إذا مر

،

بآية رحمة،

ر 1009، 177/ 2.