معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٤

364

معارج الآمال - الجزء الخامس

وعن عبد الله بن شداد قال: سمعت نشيج عمر بن الخطاب وأنا في آخر الصفوفِ يقرأ إِنَّمَا أَشْكُوا بَتِي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ (1). وقد فسروا هَذَا بأنَّه بكاء من خشية الله من غير انتحاب ولا ظهور حرفين ولا حرف

النشيج

مفهم.

وعن عائشة أم المُؤمِنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: «مُرُوا أَبَا بَكْرِ يُصَلِّي بالناس». قالت عائشة: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لَمْ يُسمع الناس من البكاء، فمر عُمَر فليصل؟! فقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرِ فليُصَلِّ بالناس» (2). ففي هَذَا الحَدِيث دليل عَلَى أن البكاء من الغلبة غير ناقض، والله أعلم.

المسألة الثانية

في الضحك في

الصَّلاة

وهو: ناقض لها، كان تبسماً أو قهقهة. وعلى القهقهة الوضوء لما روي: أنَّ أعمى دخل المَسجِدَ وَرَسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بأصحابِه فَوقعَ الأعمى في بئرٍ فَضحِكَ بَعض المَأمُومِين»، فَقِيلَ: منهم عمار بن ياسر «فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد صلاته ووضوءه» (3).

(1) سورة يوسف، الآية: 86.

6

،

(2) رواه الربيع بلفظه كتاب الصلاة، ووجوبها، باب في الإمامة والاستخلاف، ر 210، 57/ 1. والبخاري، بلفظ قريب كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، ر 664، 183/ 1. ومسلم مثله كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض. . .، ر 418، 313/ 1.

(3) رواه عبد الرزاق عن أبي العالية بمعناه كتاب الصلاة باب الضحك والتبسم في الصلاة، (3763 376/ 2 والدارقطني عن أبي العالية وأنس بن مالك بمعناه، كتاب

،

الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها، ر 3، 162/ 1.