المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
معارج الأمال
المسألة الثالثة
[فيما لا يتم الواجب إلا به]
صحة
اعلم أنَّه لَمَّا ذكر المُصَنِّف اشتراط الإسلام والخِتَان والنيَّة في العِبَادَات، والعِبَادَات أَحكام وَاجِبَة على مَن كُلّف بها، وهي لا تتم إِلَّا بالإسلام والخِتَان والنيَّة ناسب أن نذكر هَاهُنا مسألة ذكرها أهل الأصول وهي: فيما لا يتم الواجب إلا به، هل يجب كوُجُوبِه أم لا؟
اعلم أَنَّ الأصوليين اختَلَفُوا في ذَلِكَ:
فقيل: إِنَّ الأمر بالشيء لَا يَقتضي وُجُوب مَا لا يتمُّ إِلَّا بِه مُطلَقاً؛ أي: سواء كان شرطاً في صحة ذَلِكَ الواجب أم غير شرط، فالشرط كالوضوء وستر العورة في الصَّلَاة، وغير الشرط كالقيام وفتح الباب، وإخراج المال لقضاء الدين، وَرَدُّ الوديعة.
وقيل: إِنَّه يَجب بالأمر / 111/ سواء كَانَ شرطاً أَم غَير شرط.
وقيل: إِنَّه إن كان شرطاً كالوضوء وكستر العورة في الصَّلَاة وَجَبَ بالأمر بها، وإن لم يكن شرطاً لَمْ يُوصف بالوجوب.
قَالَ صَاحِب المنهاج: والصَّحِيح أنَّ ما لا يتمُّ الواجب إِلَّا بِه يَجب
بشروط ثلاثة:
الأَوَّل: أَنَّ يَكُون مقدوراً للمكلَّف احترازاً من القدرة والآلة، فَإِنَّهَا وإن لَم يتم الواجب إِلَّا بِها فَإِنَّهَا لَا تَجب على المكلف إذ ليست داخلة
مقدوره.
في
الشرط الثاني: أَنَّ لا يرد الأمر مشروطاً به احترازاً من نحو «اصعد