المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣١٥مسائل النية
315
الكبائر، فيعود الخِلَاف مَعنويّاً، ويَتَوَجَّه على الإمام الاعتراض السابق.
ويُعترض عَلَيه من وجه آخر أَيْضاً وهي أنَّ صلاة الموتى ثابتة
:
لجميع من حكم له بالإقرار إِذَا جُهل حاله إجماعاً، ولا تَصحُ الوَلَايَة
لجميع أهل الإقرار، فظهر الفرق.
وله أن يُجيب بوجهين:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الوَلَايَة التي هي الصَّلَاة مَخصُوصة بهذا الحكم من بَين مُطلق الوَلَايَة كَمَا خُصَّ الولد بجواز الترحم لوالديه وإِن جَهل حَالَهُما على قولِ مَن أَجازَ لَه ذَلِكَ تَمسُّكاً بظاهر قوله تَعَالَى: {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا
ربياني صغيرا (1).
والوجه الثاني: أَنَّ مطلق الوَلَايَة قد قيل بِثْبُوتِها لمن علم منه الموافقة في القَول، وإن جُهِلت منه الموافقة في العَمَل، والموحد موافق في القول إجماعاً.
ويردّ هَذَا الوَجْه: بأنَّ الصَّلَاة على موتى أَهْل الخِلاف جائزة اتفاقاً، مع العلم بعدم موافقتهم في القول، ولا تَصحُ ولا يتهم مع ذَلِكَ إجماعاً. فظهر الفرقُ بين الصَّلاة والوَلَايَة، وعلم مِن ها هنا أَنَّهَا حَقٌّ لِأَهْل الإقرار الوليُّ مِنهُم وغير الولِي، وَأَمَّا الأقلف الغير معذور فمخصوص بعدم الصَّلَاة عَلَيه لشبهه بالمُشرك، والصلاة حقٌّ لأهل الإقرار، وقد قَالَ: «مَن تَشبَّهَ بِقَومٍ فَهُوَ مِنهُم، وَالله أَعلَم.
(1) سورة الإسراء، الآية: 24.