معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤١٠

410

ففي

معارج الآمال - الجزء الخامس

هذه الأحاديث دليل عَلَى أنَّ المَارّ يقطعها، ولولا ذلك لما كان لذكر المقاتلة والسترة فائدة. ثُمَّ إِنَّ قوله «لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي نص في موضع النّزاع. ثُمَّ إِنَّ قوله لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، وقوله «لَمْ يُبَالِ بِمَا مرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» دليل ظاهر عَلَى ذلك. / 304/

احْتَجَّ القائلون: إنَّه لا يقطع الصَّلَاة شيء بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاة شَيْء» (1). وتأَوَّلَه أبو مُحمَّد فقال: المُرَاد لا يقطعها شيء غير ما ذكر من القواطع. وبحديث عائشة قالت: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَاي فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، وَإِذَا قَامَ بَسَطتُهُمَا وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا

مَصَابِيح.

وعن جابر بن زيد عن ابن عباس: أقبلت ذات يوم وأنا راكب عَلَى حمار وأنا يومئذ، بمنّى فمررت بين يدي بعض الصف فلم ينكر عَليَّ أحد» (2). ويُمكن أن يقال: ليس فيه دليل؛ لأنَّ الإمام سترة الصف. (3). وَأَيضاً: فالكَلام في الممَرَّات التي هي الكلب وما بعده.

ويُحتج لأبي عبد الله بِحَديثِ أبي هريرة: «أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خرج إِلَى الصَّلَاة فَلَمَّا كَبَّر، انصرف، وأَومَاً إليهم أن كما كنتم، ثُمَّ خرج فاغتسل ثُمَّ

(1) رواه أبو داود، عن أبي سعيد الخدري بلفظه وزيادة كتاب الصلاة، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، (719، 1911. والطبراني في الكبير عن أبي أمامة بلفظه، ر 7688،

170/ A

6

(2) رواه الربيع، بلفظ قريب، كتاب الصلاة ووجوبها، باب الجواز بين يدي المصلي، ر 245، 65/ 1. والبخاري، عن عبيد الله عن ابن عباس بمعناه كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير، (76، 31/ 1. ومسلم مثله كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، ر 504، 361/ 1.

6