الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٢412
معارج الآمال - الجزء الخامس
فمن قال: إِنَّهُ لا يقطع الصَّلَاة شيء من الممرات جزم بعدم القطع هاهنا؛ لأنَّه أسهل من المُشرك والجنب. ومن فروع ذلك ما قيل: إنّ
الطفل الصغير لا يقطع الصَّلَاة، ولو مرَّ بين يدي المصلي وبين سجوده. وأكثر قولهم: إن كُلّ ذي دم يقطع إذا مرَّ بين المُصلِّي وبين سجوده، وذلك كالأنعام والسنّور والفأر والأماحي والعسالة (1) والضفدع وما أشبه
هَذَا.
واختلفوا فيما كان من غير ذوات الدم كالخنفساء والعقرب والجراد وما أشبهها. واختار أحمد بن مُحمَّد السعالي (2) أَنَّها لا تقطع، وهو
الصحيح.
وَأَمَّا الذباب والبعوض وما أشبههما مِمَّا لا يقدر عَلَى الامتناع منه فَإِنَّهُ لا يقطع قولاً واحداً.
ثُمَّ اختلفوا أيضاً فيمن كانت في قبلته دابة مستقبلة له: فَقِيلَ: لا نقض عَلَيْه. وقال المُختار بن عيسى (3) إنَّها تنقض. ولعل حجته ما في مسند الربيع (4): قال جابر: وقد ورد النهي: لا يستقبل الرجل في صلاته
(1) العسالة: من عَسَل الحيوان إذا اهتز واضطرب للينه. انظر: المعجم الوسيط، (عسل). وهو: النحل الصغار المجتمعة. (2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: محمد بن أحمد بن الحسن السعالي النزوي، أبو علي (ق: 4 هـ) وقد سبقت ترجمته، أو ابنه.
(3) الْمُختار بن عيسى أبو حمزة (ق: 5 هـ: عالم فقيه من أهل الحل والعقد للإمام راشد بن سعيد. كان قاضياً ومفتياً للإمام، بنزوى، وله قدرة فذة في حل العويص. وممن أمضاهم بين الرستاقية والنزوانية. انظر الفارسي، نزوى عبر الأيام، 110
الإمام
للمصالحة
أعلام إباضية المشرق (ن. ت). معجم
(4) مسند الربيع، كتاب الصلاة، باب (41) الجواز بَين يَدِي الْمُصَلّي، ر 244.
111