الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٣كتاب الصلاة
حيواناً؛ فحمل النهي على التحريم فجعله قاطعاً، وبذلك جزم الشيخ عامر في إيضاحه.
ونقل المُحشّي عن القاضي عياض / 306/ عن العلماء كراهة ذلك
وهو وجه القول بعدم النقض.
وَأَمَّا إن استقبله عرضاً فلا نقض لما روى ابن عمر: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(2)
«أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَه فَيُصَلِّي إِلَيْهَا» (1). وإن تعلَّق بالمرأَة ولدها فإنَّها تمضي عَلَى صلاتها وتعزله عند القيام؛ لحديث أبي قتادة قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّاسِ وَأُمَامَة بنت أبي العاص (2) عَلَى عَاتِقِه، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا» (3). وفي رواية: رَفَعَهَا» (4). قال الخطابي: إسناد الإعادة والرفع إليه صلى الله عليه وسلم مجاز، فَإِنَّهُ لَمْ يتعمَّد لحملها؛ لأنه يشغله عن صلاته لَكِنَّها لطول ما ألِفَتْه عَلَى عادتها تتعلق وتجلس عَلَى عاتقه وهو لا يدفعها عن نفسه.
،
به
(1) رواه البخاري، بلفظه، كتاب أبواب سترة المصلي باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل، ر 507، 146/ 1. ومسلم بلفظ قريب، کتاب الصلاة، باب سترة المصلي، ر 502، 359/ 1.
(2) أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس العبشمية (ق 1 هـ): صحابية جليلة بنت زينب بنت رسول الله له لو ولدت على عهده وكان يحبها وربما حملها على عنقه في الصلاة. تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة وأمر المغيرة بن نوفل أن يتزوجها بعده لئلا يتزوجها معاوية. انظر: الاستيعاب ر 3236، 1788/ 4.
(3) رواه مسلم بلفظه كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، ر 543، 385/ 1 والنسائي، بلفظ قريب كتاب الإمامة، باب ما يجوز للإمام من
العمل في الصلاة، ر 827، 95/ 2.
،
(4) رواها البخاري، وبقية الحديث رواه بمعناه كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ر 5996، 99/ 7.