الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٨418
معارج الآمال - الجزء الخامس
أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» (1). فمن جعلها قاطعة حمل النهي على التحريم، وابن محبوب حمله عَلَى الكراهية.
وتقطع صورة الإنسان إن كان مقبلاً إِلَى المُصلِّي بوجهه؛ لأَنَّه في معنى الصنم. وقال أبو سعيد مكروه ولا نقض. ولا يقطع إن كان مستدبراً لزوال هذه العلَّة، والأَنَّ رسول الله صلى وجعل طلحة في
قبلته وكان مديراً به».
ومن هاهنا قال أبو سعيد في الرجل الجالس مدبراً: إِنَّهُ سترة ولا
يقطع، والله أعلم.
تنبيهات
التنبيه الأول: في الحد الذي يكون القطع بالمار فيما دونه فَأَمَّا الحيوانات الطاهرة مثل: الأنعام وغيرها من ذوات الدم فقد تقدَّم القول فيها أنَّها لا تقطع إلَّا إذا مرت / 310/ بين المُصلِّي وبين سجوده. فإن مرت بعد ذلك فلا تقطع من غير حد بقرب وبعد. ويَدُلُّ عَلَى ذلك ما في الحَدِيث المُتقدَّم فَلَيَدْرَأَهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّه يَدُلُّ عَلَى قربه منه. وحَدَّه القائلون بالقطع من قومنا: فَقَال بَعضُهم: إذا مرَّ بينه وبين
،
(1) رواه مسلم، بلفظه كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، ر 972، 668/ 2. وأبو داود، مثله كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر، ر 3229، 217/ 3