الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٠420
معارج الآمال - الجزء الخامس
التنبيه الثاني: في المرور بين يدي المُصلِّي
اتَّفَق الجَمِيع عَلَى كراهية المرور بين يدي المُصلِّي؛ لما روى أبو
عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ
(1)
بَيْنَ يَدَي المُصلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَوَقَفَ إِلَى الحَشْر» (1). وفي رواية: «لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً» (2). ثُمَّ اختلفوا في هذه الكراهية:
فعند بعضهم: أنَّها للتنزيه، وحملها آخرون: على التحريم؛ لأنَّ
معنى الحَدِيث النهي الأكيد، والوعيد الشديد.
قال ابن حجر: ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر. وهَذَا القول أنسب بِمَذهَب من أثبت القواطع، والقول الأوَّل مناسب لمن لا يرى ذلك. وخص بعض المالكية هَذَا النهي بالإمام والمُنفَرِد؛ لأَنَّ المَأْمُوم لا
يضره من مرَّ بين يديه؛ لأنَّ سترة إمامه سترة له، أو إمامه سترة له.
ورد بوجهين:
أَحَدُهُمَا: أنَّ النهي عام في كُلِّ مُصَلّ، وتخصيص ببعض دون بعض مُحتاج إِلَى دليل.
وَثَانِيهِمَا: أن السترة تفيد رفع الحرج عن المُصلِّي لا عَلَى المَارٌ. وذكر ابن دقيق العيد: أنَّ بعض الفقهاء قسم أحوال المارّ والمُصلَّى
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب (41) الجواز بين يدي المصلِّي، ر 241. (2) رواه الربيع، عن جابر بن زيد مرسلاً بلفظ قريب كتاب الصلاة ووجوبها، باب الجواز بين يدي المصلي، (242، 64/ 1. والبخاري عن أبي جهيم بمعناه، كتاب أبواب سترة المصلي، باب إثم المار بين يدي المصلي، ر 510، 147/ 1. ومسلم، مثله، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، ر 507، 363/ 1.