المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322
معارج الأمال
وفي المقام مسائل:
المَسأَلة الأُولَى
[تعريف النيَّة ومحلّها وحكمة مشروعيتها]
النيَّة: (بتشديد الياء) وقد تُخفَّف لغة: القصد.
وشرعاً: تَوَجُه القلب نحو الفعل ابتغاء لوجه الله.
وقيل: هي
عليه بالجوارح.
القصد للشيء المَأمُورِ به باعتقاد من القلب، والعزيمة
ومَحلُّها: القلبُ، عِندَ أكثر / 114 أَهْل الشَّرَائِع، وأقل الفلاسفة؛ لأَنَّهُ مَحلَّ العَقْل والعلم والإرَادَة والميل والاعتقاد. وعِندَ أَقلَّ أَهْل الشَّرَائِع وأكثر الفلاسفة الدماغ.
وَإِنَّمَا شُرعت لتمييز العبادة من العادة؛ كَالغُسل يَكُون للجنابة تنظيفاً وعِبَادَة، أو لتمييز العِبَادَات بَعضها عن بعض؛ كالتَّيَمُّم يَكُون للجنابة والوضوء، وصورتهما واحدة، والصلاة تكون فرضاً ونفلاً، وكَذَلِكَ الصومُ والحج وغير ذَلِكَ.
فإن قيل: النية عمل من أعمال القلب فيحتاج إلى النية ويتسلسل. بأنَّ المُرَاد أعمال الجوارح بدلالة العقل، وبدليل الخبر
المعتبر «نِيَةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» (1)، وبدليل أَنَّ العرفَ لَا يُطلِق العَمَل
على فعل الناوي.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، في باب النيَّة،،ر 1، 25/ 1. والطبراني في الكبير
=