معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

مسائل النية

وبحث فيه أَنَّ سائر أعمال القلوبِ لا تُعتَبَر شَرعاً إِلَّا بِالنيَّة، وإِنَّ

الجواب

مَعْنَى الحَدِيث عَمل النيَّة خَير من عمل الجارحة، لوجوه ذكرها الغزالي في الإحياء (1)، وَأَنَّهُ لَا عِبرة بالعرفِ، مَع أَنَّهُ يَختلف، فالأظهر في استثناء النيَّة، وكَذَا الأُمور الاعتقادية للدلالة العَقْليَّة.

(2)

قال ابن حجر: لا تَجِب النيَّة في عِبَادَة لا تكون عادة، أو لا تلتبس بغيرها، كالإيمان بالله والمَعرِفَة به والخوف والرجاء والنية والقراءة والأذكار، حَتَّى خطبة الجمعة على الأوجه لِتَميُّزها بصورتِها مَع لزوم التسلسل أو الدور، لو توقفت النيَّة على نيَّة، ولزوم التناقض المحال لو توقفت المَعرِفَة عَلَيها، إذ هي قصد المنوي، ولا يُقصد إِلَّا ما يُعرف، فيَلزَمُ أن يَكُون الإنسان عارفاً بالله تَعَالَى قَبل معرفته به، فيَكُون عارفاً به غَير عارف به في حالٍ واحدة.

قُلْتُ: والحقُّ أَنَّ القراءة والأذكار وخطبة الجمعة ونحوها أعمال تتوقف صحتها على صحة النيَّة، فَإِنَّهَا وإِن كَانَت متميزة من سائر العِبَادَاتِ فَهِي دَاخِلة تحت الأعمال الموقوفة على النيات، وليس التميز نفسه مقصوداً من شَرع النيَّة، وَإِنَّمَا المقصود تمييزها مع الإخلاص والرغبة إلى

الله، وطلب القرب منه تَعَالَى.

=

قال ابن

(3)

: ولا تجب النيَّة في التروك كتروك الزنا، إِلَّا

عن سهل بن سعد بلفظه، ر 5942، 185/ 6. وابن عبد البر: التمهيد، عن علي، حديث

رابع لمحمد بن المنكدر، 265/ 12.

(1) الغزالي: إحياء علوم الدين، 4/ 366 - 367. (2) ابن حجر فتح الباري 1/ 135 - 136، بتصرف. (3) ابن حجر، نفسه/ 15، بتصرف.