الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٥كتاب الصلاة
425
يَدَي المُصَلِّي مِثْلَ مُؤَخِّرَة الرَّحْلِ لَمْ يُبَالِ بِمَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». ورُوِي أَنَّهُ غَرَزَ عَنَزَة فصلَّى إِلَيْهَا» (1).
قال العلامة الصبحي: وليست السترة من الأركان التي لا تتِمُّ الصَّلَاة إِلَّا بِها وإِنَّمَا يُؤمر بها بلا إيجاب إذا خاف عَلَى صلاته من الممرات،
والكلام فيها ينحصر في ثلاثة أمور:
الأمر الأَوَّل: في صفة السترة
وقد اختلفوا فيها عَلَى، أقوال واختلافهم ينحصر في ثلاث جهات:
الأولى: في نفس / 315 السترة ما هي؟ والثانية: في قدرها في
الدقة والثالثة: في قدرها في الطول.
فَأَمَّا الاختلاف الذي في نفسها ما
هي؟:
فإِنَّهم اتَّفَقُوا عَلَى: أنَّ كلّ ظاهر مرتفع من الأرض ارتفاعاً مَخصُوصاً
عَلَى الصفة الآتية أنه سترة.
واختلفوا فيما ليس بمرتفع، وذلك هو الخط والنهر: فذَهَبَ الأكثر إلى جعله سترة؛ لما تقدَّم من حديث أبي هريرة. وأنكره مالك بن أنس. وكان الشافعي يقول في العراق بالخط ثُمَّ قال بمصر: ولا يَخط المُصلِّي بين يديه خطاً إلَّا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع. وحكي عن الكوفي أنَّه قال: لا يقطع الخط شيئاً.
ثُمَّ اختلف القائلون بثبوته: فمنهم من قال: إنَّه سترة عند العدم، وهو
،
(1) رواه النسائي، عن أبي جحيفة بلفظ قريب كتاب القبلة باب الصلاة في الثياب الحمر، ر 772، 73/ 2. وأحمد مثله، بمعناه ر 18958، 308/ 4.