معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٤

424

معارج الآمال - الجزء الخامس

واستبعد ابن العربي تجويز مقاتلته بما يفضي إلى هلاكه. وقال: المُرَاد بالمقاتلة المدافعة، ثُمَّ ذكروا رواية فيها: «فَإِنْ أَبَى فَلْيَجْعَل يَدَهُ فِي صَدْرِهِ وَليَدْفَعْهُ» (1). وقال: وهو صريح في الدفع باليد.

واستنبط ابن أبي جمرة (2) من قوله: «فإنَّما هُوَ شَيْطَان أَنَّ المُرَاد بقوله: «فليقاتله» المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال؛ لأنَّ مقاتلة الشيطان إِنَّمَا

هي

بالاستعاذة والاستتار عنه بالتسمية ونحوها، والله أعلم.

المسألة الخامسة

في السترة

وهي: حاجز يجعله المُصلِّي بين يديه فيسجد دونه.

وفائدته: حفظ الصَّلَاة من قطع الممَرَّات فَإِنَّهُ إِذا صلَّى إِلَى سترة لا

يضره ما مرَّ وراءها.

والحُجَّة في إثباتها: حديث أبي هريرة أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَل تِلقَاءَ وَجْهِهِ سَيْفاً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَصاً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَحْطَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطاً ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ.

وحديث طلحة بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ بَيْنَ

(1) ذكره الشوكاني من رواية الاسماعيلي الشوكاني: نيل الأوطار باب دفع المار وما عليه من الإثم. . .، 7/ 3.

(2) عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزري الأندلسي، أبو محمد (695 هـ): عالم محدث مالكي، اصله من الأندلس وتوفي بمصر، له: «جمع النهاية» مختصر البخاري يعرف باسمه، وبهجة النفوس، والمرائي الحسان. انظر: الأعلام، 89/ 4. وانظر هذا الاستنباط في: فتح الباري، 584/ 1.