معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٧

كتاب الصلاة

427

وَأَمَّا اختلافهم في دِقَتِهَا:

فَقِيلَ: لا غاية لذلك، وأنَّها تُجزئ ولو كانت كالشَّعْرَة في الدِّقَة.

وَقِيلَ: حَتَّى تكون كالسهم فصاعداً، ولا يُجزئ دون ذلك. وَقِيلَ: حَتَّى تكون كالأسلة.

ولعل صاحب القول الأَوَّل يَحتَجّ بظاهر الحَدِيث في وضع السيف قدامه، فإنَّه قد يقابل المُصلِّي حد السيف دون عرضه، وذلك الحد في غاية

الدقة.

وَيُبْحَثُ: بأَنَّه لم يكن الحدّ بنفسه سترة إلَّا بانضمامه إلى السيف،

وهو في ذلك الحال أفخم من الشعرة.

ولعل القائل بقدر السهم لحظ معنى العصا فَإِنَّهُ أقل ما يكون في دقتِه كالسهم. وفي حديث آخر: اسْتَتِرُوا وَلَوْ بِسَهُم» (1) فإن صح فهو حُجَّةٌ لِهَذَا

القول.

وَأَمَّا القائل بالأسَلَة: فكَأَنَّه رآها أقلّ شيء يُمكن غرزه، وأنّ المطلوب من السترة غرزها أمام المُصلِّي.

وَيُبْحَثُ: بأَنَّه يُمكن أن يَمدّ الخيط من أعلى إلى أسفل من غير غرز؛ إذ ليس الغرز نفسه مطلوباً، وإنَّما المطلوب انتصاب / 317/ السترة أمام المُصلِّي لكن لَمَّا لَمْ يتأت انتصابها غالباً إلَّا بالغرز احتيج إليه، والله

أعلم.

(1) رواه ابن خزيمة في صحيحه عن الربيع بن سبرة الجهني بلفظه وزيادة، جماع أبواب سترة المصلي، باب ذكر خبر روي في مرور الحمار بين يدي المصلي .. ر 841، 27/ 2.

والحاكم، مثله، كتاب الصلاة، باب التأمين، ر 926، 382/ 1.