الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٨428
معارج الآمال - الجزء الخامس
وَأَمَّا اختلافهم في قدر طولها في الهواء، فعلى أقوال:
ذَهَبَ أكثر أصحابنا: أنَّ طولها ثلاثة أشبار فصاعداً، وذلك كأقصر سيف وأقصر عصا
وقال بعضُهم: تكون ذراعاً فصاعداً.
ولعل القولين مبنيَّان عَلَى اختلافهم في طول مؤخّر الرَّحْل: فإِنَّه قيل:
ذراع، وَقِيلَ: ثلثا ذراع.
فإن حملنا لفظ الذرع عَلَى الذراع العمري ظهر المعنَى فَإِنَّ الذراع
العمري ثَلَاثَة أشبار فيكون ثُلُثَاه شِبْرَين.
وقالَ بَعضُهم: يُجزئ قدر شبر. وقيل: قدر المسواك.
وجوز بعض قومنا أن يعرض العصا ويُصَلِّي إليها.
وَلَعله أخذه من إطلاق الحَدِيث وهو قوله: «فَلْيَجْعَل تِلقَاءَ وَجْهِهِ سَيْفاً
وَإِنْ لَمْ يَجْدْ فَعَصا فإِنَّه ليس فيه التقييد بالنصب.
وَالجَوَاب: أنَّ القيد مفهوم من مقتضى الحال، ومن رواية العنزة فَإِنَّهُ غرزها وَلَمْ يعرضها.
وذكر أبو محمد قولاً: إنَّ طول السترة بقدر قامة الإنسان على طوله. وهو قول لم أجده لأحد من الموافقين ولا المُخَالَفين، وَلَعَلَّه اطلع عَلَيْهِ فمن حفظ حُجَّة على من لم يحفظ. وكَأَنَّه مأخوذ من معنى الرواية «أَنَّه صلَّى وجعل طلحة قبلته وكان مديراً».
ويرده الأحاديث المُتقدِّمة؛ فإنَّ فيها أنَّ السيف والعصا ومؤخّر
الرَّحْل مُجزِ في ذلك.