معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٣

الباب العاشر

من كتاب الصلاة

وهو: فعل ما خرج وقته تداركاً لما فات، ويسمى في عرف أصحابنا المَشَارِقَة: «البدل». / 335/ أَمَّا فعل الفرض في وقته مرة ثانية لخلل وقع في الفعل الأول فهو إعادة وَأَمَّا الفعل الواحد في الوقت فيسمى بالأداء. وفي ذكر القضاء بعد النواقض مناسبة ظاهرة؛ فإنَّ من انتقضت صلاته لزمته إعادتها إن كان الوقت قائماً وقضاؤها إن كان فائتاً.

أَمَّا

6

وجوب الإعادة: فظاهر؛ لأَنَّ المَطلوب ب منه الامتثال كما أمر، ولا يكون ذلك إِلَّا بالأداء الصحيح؛ فما لَم يؤد الفعل كما أُمر فهو غير مُؤَدِّ، والخِطَاب بِلزومه مُتَوجّه إليه؛ إذ لا يرتفع الخطاب بنفس الدخول في الفعل وَإِنَّمَا يرتفع بالخروج منه. وذلك أَنَّهُ مُخاطب بأدائه جملة ففعل

بعضه لا يُجزئ عن

وجوب

كله

وَأَمَّا القضاء: فَقالَ بَعضُهم: إن وجوبه بالأمر الذي وجب به الأداء. وذلك أنَّه مأمور بالفعل في وقته فإذا فوت الوقت صار عاصياً، أو فات بلا عمد صار معذوراً، وبقي في الحالتين الخطاب بالفعل قائماً. وقَالَ آخَرُون: إن وجوب القضاء بأمر غير الأمر الذي وجب به الأداء. وذلك أن الأمر الأوَّل إِنَّمَا أوجب الفعل في وقت مخصوص فلا يَدُلُّ عَلَى الفعل بعده، لكن قام الدليل بوجوب ذلك من جهة أخرى وهو قوله: «مَنْ نَامَ عَن صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا فَذلِكَ وَقْتُهَا».