الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٥كتاب الصلاة
455
يَعنِي:
:
أَو كانَ قَد طَافَ وَلَمْ يَركَع وضَلَّ عَلَيْه أَن يَقضيه إِذَا انتقل أَنَّه يلزم القضاء بخروج الوقت المقدَّر شرعاً، وسواء فات الفعل بنوم أو نسيان أو غيرهما من الأعذار أو فوَّته المُكلّف عمداً فإن القضاء واجب عَلَى الكلِّ؛ لثبوت الدليل في قضاء النائم والناسي والمؤخّر لعذر. وإذا لزم القضاء مع الفوات لعذر فهو مع التفويت بالعمد ألزم، لكن هَذَا إِنَّمَا يكون في حقِّ المُسلم لصحة الأداء منه لو فعل.
أَمَّا المُشرِك فَإِنَّهُ لا يَجب عَلَيْه قضاء ما ترك في شركه إِجْمَاعاً؛ لأَنَّه لو صلّى حال الشرك لَمْ تَصِحَ صلاته إِجْمَاعاً حَتَّى عَلَى قول من جعله مخاطباً بفروع الشريعة؛ لأنَّ الإسلام شرط لصحة الصَّلَاة / 337/ وغيرها
من العبادات.
ويُستثنى من ذلك المُرتَد عن الإسلام إلى الشركِ فَإِنَّهُ إِذا رجع إِلَى الإسلام وجب عَلَيْه قضاء الصَّلاة التي أشرك بعد أن حضر وقتها؛ لأنَّ الخطاب قد توجّه عَلَيْه بها بدخول الوقت وهو عَلَى حالة يَصِحْ منه الأداء لو فعل. وكَذَلِكَ يَجب عَلَيْه القضاء ما نَذر من الصَّلَاة قبل ارتداده. فَإِنَّهُ إذا نذر أن يُصَلِّي ثُمَّ ارتدَّ ثُمَّ أسلم وجب عَلَيْه قضاء ما نذر. وكَذَلِكَ يلزم قضاء ركعتي الطواف إذا كان ارتداده بعد أن طاف وقبل أن يركعهما. وهَذَا كُلّه لتوجه الخطاب إليه في حال يَصِح منه الأداء لو فعل.
فقولي: (وَضَلّ) عبارة عن أشرك والضمير من قولي: (يَقضِيهِ) عائد
،
إلى معنى الركوع المفهوم من قوله: (وَلَمْ يَركَع). والمُرَاد بقولي: (إِذَا
انتَقَل الانتقال من الشرك إِلَى الإسلام، والله أعلم.
وفي المقام مسائل: