الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٧كتاب الصلاة
457
الوقت ركعة واحدة فَإِنَّهم يجعلون ذلك الفعل أداء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن أَدرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلَاة فَقَد أَدرَكَ الصَّلَاةَ». وإذا لَمْ ينتبهوا حَتَّى خرج الوقت
توجه إليهم الخطاب بالقضاء وعذروا في تأخيره إلى وقت الانتباه. ويظهر لك هَذَا المَعنَى في قولهم: إن من نسي صلاة سفرية أو نام عنها وَلَمْ ينتبه وَلَمْ يتذكَّر إِلَّا في الحضر فَإِنَّه يُصَلِّيها حضرية، خرج الوقت أو لَمْ يَخرج؛ لأَنَّها لَمْ تَجِب عَلَيْهِ إِلَّا في وقت الذكر أو الانتباه. وكَذَلِكَ إن نام عنها أو نسيها وهو في الحَضر وَلَمْ يَتذكَّر وَلَمْ ينتبه إِلَّا
في السفر فَإِنَّه يُصلِّيها سفريَّة؛ لأنه وقت الوجوب.
فهَذَا من قولهم يَدُلُّ عَلَى أن ذلك الوقت وقت أداء لا قضاء؛ فإنَّه لو كان قضاء لوجبت عَلَيْه عَلَى الصفة التي نسيها أو نام عنها لا على حكم الوقت الذي ذكرها فيه.
ومن المعلُوم أَنَّها إن نسيت في الحضر كانت أربعاً أو في السفر فركعتين، فمُخالفة ذلك الحَالَ إِنَّمَا كانت لظاهر الحديث وهو قوله: «فَذلِكَ وَقْتُهَا»
واختلفوا في الطفل إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، والحائض والنفساء
إذا طهرتا وقد بقي من الوقت // 339/ شيء لا يسع الفعل كلّه: فَقالَ بَعضُهم: لا قضاء عَلَيْهم ما لَمْ يدركوها بِجَمِيع وظائفها؛ لأنَّ الخِطاب بها لا يكون إِلَّا جملة، وإذا لَمْ يسع الوقت الفعل فلا يتوجه الخِطاب؛ لأنَّه يكون تكليفاً بالمحال فهم بخلاف من كان في حَدّ التكليف بها من أَوَّل الوقت؛ لأنَّ الخِطاب قد توجه إليه والوقت واسع
للفعل وغيره.