معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٨

458

معارج الآمال - الجزء الخامس

وقَالَ آخَرُون: من أدرك ركعة والوقت قائم فهو مدرك للوقت، ولا

يكون مدركاً ما لم يكن متطهراً.

وَحُجَّةٌ هَؤُلَاء: قوله: «مَن أَدرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكَعَةً قَبلَ أَن تَعْرُبَ

الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ العَصر».

وَأَمَّا حكمه: فإن العلماء اتَّفَقُوا عَلَى وجوب القضاء على الناسي

والنائم، واختلفوا في غيرهما كالمُتعَمِّد والمغمى عَلَيْه وغيرهما. أَمَّا المُتعَمِّد: فَقِيلَ: لا قضاء عَلَيْه لعدم الدليل الموجب لذلك. وقد تقدم الجواب عن قولهم أن الدين لا يسقط بمضي الأجل؛ فالعبادة أولى أن لا تسقط بمضي الوقت لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَحَقُّ مَا وَفَّيْتُم بِهِ دين الله تَعَالَى».

وشدد بعضهم في الذي يُصَلِّي زماناً ويترك زماناً. ورخص في من لَمْ

يصل حَتَّى تاب، وشبَّهوه في ذلك بالمُشرك.

وَأَمَّا المظالم: فعَلَيْه أداؤها؛ لأنَّها حقوق العباد، والله أعلم.

الأمر الثَّانِي: في قضاء المُعْمَى عَلَيْهِ

:

وهو إما أن يغمى عَلَيْه بعد دخول الوقت فهذا يلزمه القضاء لوجوب الأداء بدخول الوقت، ووجوب القضاء مرتَّب عَلَى وجوب الأداء، و ملازم له عند الأكثر

وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْه إذا توانى بعد دخول الوقت مقدار ما يمكنه فعل

الصَّلَاة بوظائفها لو سارع، فحينئذ / 340/ يَجِب عَلَيْه القضاء، ولا يَجِب