معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٩

كتاب الصلاة

469

الشَّمْس (1). وبقوله: مَن نَسِيَ صَلَاةً فَليُصلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (2) والفاء

للتعقيب.

وَأَيضاً: فإنَّ الأمر عندهم للفور ما لَمْ يقم دليل عَلَى التراخي. واحتَجَّ الآخرون: بِحَدِيثِ أبي قتادة حِينَ نَامُوا عَن صَلاة الفجرِ ثُمَّ انتبهوا بَعدَ طلوع الشمس فإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمْرَهُم أَن يَقودُوا رَواحِلَهُم ثُمَّ صَلَّاها» (3). قالوا: فلو كان وقت التذكَّر معيَّناً للصلاة لما جاز ذلك. قالوا: فعلمنا أن ذلك الوقت وقت لتقرّر الوجوب عَلَيْه، لكن لا عَلَى سبيل التضييق بل على سبيل التوسع.

وَأَمَّا الأمر فلا يقتضي الفورية بإجماع؛ بل الأصح أنه لمطلق الطلب لا / 348/ غير، وإنَّ كُلّ واحد من الفور والتراخي موقوف على القرينة.

ولو

سَلَّمنَا أَنَّه للفور لكان هذا الحَدِيث دليلاً عَلَى أَنَّه في هذا

المَوضِع لمطلق الطلب.

وَأَمَّا المفصلون: فحجَّتهم قوله: «مَنْ نَامَ عَن صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا فَذلِكَ وَقْتُهَا فَإِنَّه جعل الذكر وقتاً للأداء، ولا كَذَلِكَ

سائر الفوائت.

(1) سورة الإسراء، الآية: 78.

(2) رواه البخاري، عن أنس بلفظه كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها … ، ر 597، 166/ 1.،ومسلم، مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة … ، ر 684، 477/ 1. (3) رواه أبو داود، عن عمرو بن أمية الضمري بمعناه، وعن أبي قتادة ببعض معناه، كتاب الصلاة، باب فيمن نام عن الصلاة أو نسيها، ر 444، 437، 121/ 1. والنسائي، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب المواقيت، باب كيف يقضي الفائت من الصلاة، ر 623، 298/ 1.