الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٠470
معارج الآمال - الجزء الخامس
ولعمري إنَّ هذا القول لازم لِمَن يَجعل وقت الذكر وقتاً للوجوب والأداء دون من يجعله وقتاً للقضاء فَإِنَّه لا يلزمه؛ لأنَّ القضاء وإن تنوعت أسبابه فمعناه واحد.
فإن قيل: لا يلزم القائل بأنه وقت الوجوب وَإِنَّمَا يلزم من يقول إِنَّهُ وقت الأداء خاصة؛ لأنَّ الوجوب قد يلزم ويكون مضيقاً وموسعاً، ولا دليل عندهم عَلَى التضييق فتثبت السعة.
قُلنا: يلزم الكل؛ لأنَّه إِذا وجب عَلَيْه الفعل في وقت فتأخيره عن ذلك الوقت محتاج إلى دليل فما لَمْ يَقم عَلَى التأخير دليل وَإِلَّا فلا يَصِحْ
أن يؤخر.
ثُمَّ إِن إن قوله: «فَليُصلِّهَا إِذَا ذِكَرَهَا أي: حين ذكرها في حكم
التوقيت، والأمر للوجوب، والتفويت للوقت لا يَصِح.
وَأَما حديث أبي قتادة: فإنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا أمرهم بذلك ليصلُّوا في أرض لَمْ يَحضرها الشيطان؛ لأنَّ الصَّلَاة في الأرض التي تحضرها الشياطين مكروهة؛ فهو كمن نام ثُمَّ انتبه فخرج يُصَلِّي في المسجد ولا يعدّ هذا تراخياً، والله أعلم.
التنبيه الثَّانِي: فيمن فاته صَلَوَات متكرّرة كيف يصنع في قضائها؟ فَإن كان يحفظها عَلَى الترتيب رتبها كما فاتت. وإن لَمْ يَحفظها فإن كانت / 349/ من جنس واحد كصلاة الفجر وحدها، أو الظهر وحدها فَإِنَّه يُصَلِّيها عَلَى العدد الذي فات حَتَّى يتمه.
وإن كانت من جنسين فأكثر كالذي تفوته الفجر أربع مرات، أو