الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٥كتاب الصلاة
475
خاف العدو إن طلب الماء أنه يعيد صلاته إذا أدرك الماء، فهذا مثله؛ فَإِنَّهم قد أمروه أَوَّلاً بالفعل ثُمَّ أمروه بعد ذلك بالقضاء. وقد تقدم أن الصحيح عندي أَنَّه لا قضاء عَلَيْه فَكَذَلِكَ هاهنا.
والمناسب للقول بفورية القضاء عدم الإعادة؛ لأنَّه قضى كما وجب
عَلَيْه، ولا يُمكنه التأخير عندهم.
شاء.
والمناسب للقول بالتراخي ثبوت الإعادة؛ لأنه في سعة من أمره لو
ومن كثرت عَلَيْه الفوائت فله أن يقتصر على أقل ما يجزئ من القراءة. وإن أقلّ ذلك آية في كُلّ ركعة يقرأ فيها القرآن مع الفَاتِحَة. وَقِيلَ: أقل ما يجزئ ثلاث آيات. وصحح أبو سعيد الأوَّل. وَقِيلَ: لا يُجزئه لصلاة الفجر أقل من ثلاث آيات ولصلاة العشاء الآخرة آيتان، وللمغرب
آية.
وقال سعوة بن الفضل: أخبرني موسى بن علي عن الجهم بن حلوس (1) أنَّ الأشياخ تذاكروا - وهم يومئذ بدَمَا ـ في رجل صَلَّى صَلَوَات كثيرة في ثوب نَجس وَلَمْ يعلم فأراد الإعادة ما يقرأ؟ وقال: اجتمع رأيهم أَنَّه إِذا كانت / 353/ صلاة يجهر فيها بالقراءة فإذا أكمل فاتحة الكتاب فليقرأ مُدْهَامَتَانِ} (2) وحدها فَإنَّه يجتزئ بها. قال: فأعجب ذلك موسى.
ومن انتقضت عَلَيْه العشاء الآخرة وكان قد صلَّى بعدها الوتر فإن
(1) الجهم بن حلوس (ق: 2 هـ): لم نجد من ترجم له، ويظهر أَنَّهُ من علماء القرن أواخر القرن الثاني. روى عنه موسى بن علي.
(2) سورة الرحمن، الآية: 64.