معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٤

474

معارج الآمال - الجزء الخامس

فأقام الظهرَ فَصلًاها فأحسن صلاتها كما كان يُصَلِّيها في وَقتِها، ثُمَّ أمره فأقام العصر فصلًاها فأحسن صلاتها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، ثُمَّ أمره فأقام المغرب فصلاها كَذَلِكَ» (1)، وذلك حين شغلهم المُشركون حَتَّى هَذِهِ الصَّلَوَات. قال ابن عبّاس: وكان ذلك قبل أن ينزل الله تَعَالَى في صلاة الخوف: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا (2).

فاتتهم

ومن فسدت عَلَيْه صلاة صلاها في حال المرض بالتيمم، أو في حال الخوف بالإيماء، أو في حال المُسايَفة والمرض بالتكبير، أو صلاة المواقفة بين الصفوف فَإِنَّه في جَميع هَذِهِ الأحوال يقضيها تامة وظائفها؛ لأَنَّه إِنَّمَا جاز له أن يؤديها في أَوَّل الأمر عَلَى / 352/ ذلك الحال لوجود الموانع عن الإتمام، وقد ارتفعت الموانع فعليه أن يؤديها

كما هي.

بجميع

وَأَمَّا إن ذكرها حال المرض أو الخوف فَإِنَّه يبدلها عَلَى حسب ما أمكنه، وذلك مجز عنه؛ ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

فإن أمن أو عوفي فهل عَلَيْه أن يقضيها تامة كما فسدت عَلَيْهِ أَوَّل الأمر، أو يُجزئه ذلك الأداء الذي أداه؟

لم أجد فيه بعينه أثراً، والذي يظهر لي ثبوت الوجهين؛ لأَنَّ لِكُلِّ

واحد معنى وجهة.

وقد قالوا فيمن صلَّى بالتيمم في الحضر إذا خاف الفوت للوقت أو

(1) رواه النسائي، عن أبي سعيد بلفظ قريب كتاب الأذان باب الأذان للفائت من الصلوات، (661، 172،وأحمد، مثله، ر 11483، 49/ 3.

(2) سورة البقرة، الآية: 239