معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٩

كتاب الصلاة

479

وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْه ولا كفَّارة؛ لأنَّ البدل إِنَّمَا يكون عَلَى النَّائم

والنَّاسي، والكفَّارة لا تثبت إلا بشرع.

ثُمَّ اختلف المثبتون للكفارة فيمن ترك عدة صَلَوَات:

فمنهم من قال: عَلَيْه أن يكفّر لِكُلِّ واحدة كفَّارة.

ومنهم من قال: تجزئه كفَّارة واحدة للجميع ما لم يتركها بعد التكفير. فإن كفَّر ثُمَّ ترك مرَّة ثانية لزمته الكفَّارة أيضاً، وهو معنى قولي:

إِن لَمْ يَكُن كَفَّر) أي: قبل الترك.

وهذا القول هو الذي صدر به أبو إسحاق ثُمَّ حكى مقابله بقيل، والله

أعلم.

وفي المقام مسائل:

المسألة الأولى

في ثبوت الكفارة والبدل

وقد اختلف العلماء في ذلك:

فمنهم من قال ـ وهو أكثر القول -: إنَّ عَلَى تارك الصَّلاة أو

مضيعها عمداً التوبة والبدل والكفَّارة.

وقال الأقل: إِنَّمَا تلزمه التوبة دون البدل ودون الكفَّارة.

أَمَّا البدل: / 356/ فَإِنَّمَا يكون عَلَى النَّائم والناسي لثبوت الدليل في ذلك. وَأَمَّا المُتعَمِّد فله النار - والعياذ بالله تَعَالَى: - ولعظم ذنبه لَمْ تلزمه الكفَّارة؛ لأنَّها شرعت ستراً للذنوب، وهذا ذنب أعظم من ذلك، وقد قال

رسول الله: مَا بَيْنَ العَبْدِ وَالكُفْرِ إِلَّا تَرْكُهُ الصَّلَاة».