معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٠

480

(1).

معارج الآمال - الجزء الخامس

قال أبو سفيان: سمعت المعتَمِر بن عُمَارة (1) ـ وكان من خيار من أدركته من المسلمين - يقول: «ما لقي الله أحد يقر بالإسلام بذنب أعظم من ترك الصَّلَاة متعمداً، وأن عمر بن الخَطَّاب أَخَّر يوماً المَغرِب حَتَّى بدت ثلاثة أنجم فأعتق ثلاثة أعبد. فهذا من فعل عمر تكفير للتأخير من غير عمد والحال أن وقتها قائم وذلك يَدُلُّ عَلَى أن التكفير في غير

(2)

التكفير ..

والحُجَّةُ قول الله تَعَالَى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ … (3) الآية، فإنَّ فيها جعل الكفَّارة عَلَى الخَطأ ولا إثْم فيه، وكَذَلِكَ الكفَّارة في الأيمان فَإِنَّه لا حنث عَلَى من فعل خلاف ما حلف عَلَيْهِ إِذَا رأى الفعل خيراً من تركه؛ لقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ أَن تَبَرُوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ (4). ومع ذلك فقد شرعت الكفارة على﴾

الحانث.

ولما كان قتل المؤمن عمداً؛ واليمين الفاجرة من كبائر الذنوب لَمْ تشرع فيهما الكفَّارة بل ثبت فيهما الوعيد الشديد، فَكَذَلِكَ ترك الصَّلَاة

عمداً.

ويُبْحَث فيه: بأنَّ الله تَعَالَى قد شرع الكفَّارة في الظهار، وقد وصفه

(1) في الأصل المعمّر والصواب المعتمر بن عُمارة بن سالم بن ذكوان الهلالي (ق 2 هـ): عالم فقيه متكلم. من حملة العلم عن أبي عبيدة وضمام إلى العراق. له مناظرات مع بعض علماء عصره كشعيب بن المعروف، وكان ممن انتهت إليه رئاسة العلم بعد أبي عبيدة.

انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، 228 - 229. والشماخي: سير، 101/ 1.

((

(2) قوله: «إِنَّ التكفير فِي غَير التكفير أي: الكفَّارة تكون في غير الذنب. فالتكفير الأول بمعنى الكفَّارة، والثَّانِي بمعنى الكفر. انتهى مصنفه.

(3) سورة النساء، الآية: 92.

(4) سورة البقرة، الآية: 224.