المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
معارج الآمال
وَرَدَّه القاري: بِأَنَّهُ ما وَرَدَ أَنَّهُ قال: «نَوَيتِ الحجَّ»، وَإِنَّمَا وَرَدَ: «اللَّهُم إِنِّي أريد الحجَّ … إلخ»، وهو دعاء وإخبار لا يقوم مقام النيَّة إِلَّا يجعله إنشاء، وهو يتوقف على العقد، والقصد الإنشائي غير معلوم، فمع الاحتمال لا يَصِحُ الاستَدَلال، ومع عدم صحته جَعله مقيساً
محال.
وَأَيضاً: فإنَّ الأصلَ عَدم وقوعه حَتَّى يوجد دليل وُرُوده، وقد ثبت أَنَّهُ عَلَيه الصَّلَاة والسَّلَام قام إلى الصَّلَاة فَكَبَّر، فلو نطق بِشَيء آخَر لَنقَلوه، ووَرَدَ في حَدِيثِ المسيء صلاته قالَ: إِذَا قُمت إلى الصَّلَاة فكبر» (1)، فدل على عدم وجود التلفظ
وذكر أبو داود (2) أَنَّهُ قال: قلت للبخاري: هل تقول شَيْئاً قبل
التكبير؟ فَقَالَ: لا.
وبما ذكرناه يتَبيَّن فَساد بقيَّة كَلَام ابن حَجَر مِن قوله: «وأيضاً فَهُوَ
عَلَيه الصَّلَاة والسَّلَام لَا يَأْتِي إِلَّا بالأكمل. إلخ».
وقَد عَلمت أَنَّ الأفضل المكمل عدم النطق، مع أنَّ دعوى الإجماع غَير صحيحة، فإنَّ المالكيَّة قَالُوا بكراهيه والحنبلية نَصُّوا على أَنَّهُ بِدعة غَير مُستَحَبّ، وإن أراد به الاتفاق بين الشافعية والحنَفِيَّة فليس على
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظه كتاب (10) الأذان، باب (95) وجوب القراءة للإمام والمأموم، 757، 2071 ومسلم عن أبي هريرة بلفظه، كتاب (4) الصلاة، باب (11) وجوب قراءة الفاتحة .. ر 397، 298/ 1. (2) سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، أبو داود (202 ـ 275 هـ): إمام محدث، أصله من سجستان، ووفاته بالبصرة. له السنن والمراسيل، والزهد … وغيرها. انظر: الأعلام، 122/ 3.