معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٢١

كتاب الصلاة

521

فهذا الخَبَر يَدُلُّ عَلَى تقديم الصَّلَاة عَلَى غيرها. وَأَيضاً: يَعضدها القياس على خطبة العيدين والكسوف.

احتَجَّ الآخرون: بِمَا في رواية البخاري عن عبد الله بن زيد ـ أيضاً ـ قال: رأيتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يومَ خرجَ يَستَسقِي ـ قال: ـ فحوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهره، واستقبلَ القِبلَة يَدعُو ثُمَّ حوّل رداءه ثُمَّ صلَّى بِنَا رَكَعَتَين جَهِرَ فِيهِمَا بالقراءة» (1).

قالوا: وفي التعبير بـ «ثُمَّ» دليل عَلَى أن الخُطبة قبل الصَّلَاة؛ لأَنَّ ثُمَّ

للترتيب.

وَأُجِيبَ: بأنَّه معارض بِمَا في الرواية الأولى، وقد اتفق عَلَيْها

البخاري ومسلم، والله أعلم.

تَنبيهان

التنبيه الأول: في خطبته للاستسقاء

عن عائشة قالت: شَكَا الناسُ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر يمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوماً يخرجون فيه.

قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبَّر وحمد الله، ثُمَّ قال: «إِنَّكُم شَكُوتُم جَدَبَ دِيارِكُم، واستئخارَ المَطَر عَن إِيَّان زَمانِه عَنكُم، وقَد أَمرَكُم الله أَن تَدعُوه، وَوَعَدَكُم

(1) رواه البخاري، عن عبادة بن تميم بلفظه، كتاب الاستسقاء، باب كيف حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس، ر 1025، 252،والنسائي بمعناه كتاب الاستسقاء، باب تحويل الإمام ظهره إلى الناس .. ، ر 1509، 3/ 157.