المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥مسائل النية
335
قال: وأخرج ابن ماجه (1) والحاكم عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ الله جَعَلَ الحَقَّ على لِسَانِ عُمَر وَقَلبِهِ» قال: وأخرج الطبراني والديلمي (3) عن الفضل بن العباس قَالَ: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «الحَقُّ بَعدِي مَعَ عُمَر حَيثُ كانَ» (4).
(2)
لَا يُقال: إِنَّ عُمر مَخصُوص بهذا الحالِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَلَيسَ لغيره مثل ما له من ذَلِكَ.
لأنَّا نَقول: قد وقع لعثمان أَيْضاً مَا وَقع لِعُمر كما قدَّمنا ذكره ولَم يعبه عليه المسلمون بَل قَبلوا منه ذَلِكَ، وأَصلُ ذَلِكَ كُلَّه حَدِيث: «مَا رَآهُ المُسلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِندَ اللهِ حَسَن»، وحَدِيث: «مَن سَنَّ سَنَّةٌ حَسَنَةٌ فَلَه أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلى يَوم القيامة».
لا يُقَال: إِنَّ صدرَ هَذِهِ الأُمَّة هُم المقصودون بهذا الخطاب، والمَخصُوصون بهذا الحكم لصفاء عقائدهم، وضبط شريعتهم،
(1) محمد بن يزيد الربعي القزويني، ابن ماجه (209 - 273 هـ): محدث. رحل إلى البصرة وبغداد والشام ومصر وغيرها في طلب الحديث. له: السِّنّن، وتفسير القرآن، وتاريخ قزوين. انظر: الأعلام، 144/ 7. (2) سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، أبو القاسم (260 - 360 هـ): من كبار المحدثين أصله من طبرية الشام. ولد بعكة ورحل إلى الحجاز واليمن وغيرها وتوفي بأصبهان. له: ثلاثة معاجم في الحديث. وكتب في التفسير والأوائل ودلائل النبوة. انظر: الأعلام، 121/ 3. (3) شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنخسرو الديلمي الهمذاني، أبو شجاع (445 - 509 هـ): مؤرخ محدث له تاريخ همذان، وفردوس الأخبار بمنثور الخطاب. انظر: الأعلام،
183/ 3
(4) أخرجه البخاري في تاريخه عن الفضل بن عباس بلفظه، ر 502، 7/ 114. والبزار في
مسنده، مثله، ر 2154، 98/ 6