المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
معارج الآمال
ومشاهدتهم أحوالَ النَّبِيِّ الله، ومُحاضرتهم نزول الوحي، واطلاعهم الأسباب والسير، ولَيسَ لغيرهم في هَذَا كُلَّه شَيْءٍ مِمَّا لَهُم.
على
لأَنَّا نَقُولُ: إِنَّ اسم المسلمين شامل لَهُم ولغيرهم، وَفي الحَدِيث: ما رآه المُسلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِندَ اللهِ حَسَن فَهذَا يتناول أوَّل المسلمين وآخرهم، وكَذَلِكَ عموم الحَدِيث الآخر: مَن سَنَّ سُنَّة حسنة. . . .. إلخ».
بي
وأيضاً: فقد قال صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ أُمَّتِي قَوْمٌ (يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي) يُؤْمِنُونَ وَيَعْمَلُونَ بِأَمْرِي وَلَمْ يَرَوْنِي فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى إِلَّا مَنْ تَعَمَّقَ فِي الفِتْنَةِ» رواه الربيع بن حبيب الله، فهذا يَدُلُّ على أَنَّ خَير أُمَّتِه مِن آمَن بِه ولَم يَره، مَا لَمْ يتعمَّق في الفتنة، وَفي حَدِيث آخر: «أُمَّتِي أُمَّةٍ مُبارَكة لا يُدرَى أَوَّلُها خَير أَم آخرهَا» (2)، فلا وجه لخصوصيَّة صَدر الأُمَّة، والله
أعلم.
disse
المسألة الثالثة
بعض أحكام النيَّة وما يتعلق بها]
قال في القواعد (3): «اعلَم أَنَّ النيَّة لُبَاب العَمَل وصفوه، وعماد الدين وأُشه، ولذَلِكَ نفى الرَسُول الله الأعمال إلَّا بها؛ لأَنَّهَا فِي العَمَل بِمَنزِلَةِ / 121/ البذر في الزراعة، فَمَن زرع بالبذر فحقيق له أن يحصد غبطة، ومن تَمنَّى بلا بذر فثَمرته الندامة، ومن أهْمَلَ عَمله بسهرٍ وغَفْلَةٍ كَانَ
(1) رواه الربيع في مسنده عن ابن عباس، باب (6) في الأُمَّةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، 38. (2) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء، عن عمرو بن عثمان مرسلاً بلفظه، ر 598، 228/ 1. والمناوي: فيض الله القدير، عنه مرسلاً بلفظ قريب، ر 1620، 2/ 184.
(3) الجيطالي: القواعد، ط: 2، مطابع النهضة: مسقط، 1418 هـ / 1998 م)، 119/ 1.