معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

معارج الآمال

فَأَمَّا ما ذكره الشيخ أبو سَعِيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى - فإِنَّما هو في نيَّة فعل الطاعات عموماً لا من حيثُ التفصيل؛ أي: يَلزَمُه أَن يَعتقد فعل الطاعات الله تَعَالَى من فرائض وغيرها إذا قدر على ذَلِكَ، ولا يَلْزَمُه أَن يُقدِّم نيَّة الأداءِ في شَيء بعينه قبل الدخول فيه، والله أعلم.

جميع

(1)

وَمِمَّا يسأل عنه القاضي أبو سُليمان هلال بن سَعِيد ومَا تَقول: هَل يجوز أن يذكر الله تَعَالَى بلَا مَعْنَى ولا اعتقاد أو يفعل فعلاً بلا اعتقاد أو فعل، أو تكلم بغير نيَّة، يأثم أم لا؟

قَالَ: لا يَجُوزُ أن يلفظ بشيء لا مَعْنَى لَه، فإِنَّ مَا لَا مَعْنَى له يَكُون لَغواً لا طاعَة فَقَد قيل: يَكُون سيّئة، والله أعلم. ويوجد: أَنَّهُ مَن خرجَ

من بيته بغير نيَّة فَهُوَ كبيرة.

وقيل: إِنَّه إِذا مات مات هالكاً إِذا خرج بلا نيَّة ولا مَعْنَى.

ووجهُ هَذَا كُلَّه: أَنَّ الإِنسَان قَد أنعم الله عَلَيه بالصحة والعافية، ومَنَّ عليه بسلامة الجوارح، وأمره أن يستعملها في طاعتهِ لقَوله تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (2)، فَإِذَا لَمْ يَستعملها في طاعته فيما أُمِر بـ صار عاصياً لمخالفته هَذَا الأمر، وبالعصيان يَكُونُ هالكاً.

وأقولُ: إِنَّهُ لَا يَنبغي أن يُحكم بهلاكه ولَا بِفِسقه ما لَمْ يَقصد بذَلِكَ

(1) هلال بن سعيد بن ثاني بن صالح بن عرابة (ق: 13 هـ): شاعر وقاض إباضي، من بلدة العلية بوادي الطائيين. سافر إلى زنجبار، وكان أحد قضاتها له قصائد كثيرة في مدح السلطان سعيد بن سلطان، ومن بعده ابنيه محمد وهلال له ديوان «جواهر السلوك في مدائح الملوك»، وله أجوبة مسائل. انظر: دليل أعلام عُمان، 165 - 166. (2) سورة الذاريات، الآية: 56.