معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

مسائل النية

339

قال أبو سَعِيد لهلهلهله: مَعِي أَنَّهُ قَد قَالَ: إِنَّ عَلى العَبدِ أَن يَنوِي لَو قَدَرَ على أن يَملأ الأرضَ عَدلاً، وأن لا يعصي اللهَ أحدٌ إِلَّا أُخذَ على يده، وَهَذَا عَلَيه فَرضُ إِذَا خطر ذَلِكَ ببالهِ وعَرفَ مَعْنَى ذَلِكَ وَالمُرَاد به، فَإِذَا جَهِلَ النِّيَّة لذَلِكَ، وعَرفَ أَنَّ عَلَيه أَن يقوم بالعدلِ إِذَا قَدرَ عَلَيه فَأَرجو أن يُجزئه ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَوجهُ ذَلِكَ أَنَّ القصد إلى رِضَى اللَّه تَعَالَى، وَالنِّيَّة في أداء طاعته من الأُمُورِ الاعتقادية التي إِذَا ضيَّعها هلك، فليست النيَّة مقصورة على ما لزمه في الحال من الطاعاتِ، بَل هِي عامة للفرائض الحاضرة وغير الحاضرة، ولجميع الطاعات؛ فَإِنَّهُ لو نوى أن لا يَفعل شَيْئاً مِمَّا يَأمره الله به المستقبلِ كَانَ بذَلِكَ عَاصِياً مُحادِداً خارجاً عن أمرِ رَبِّه؛ لأَنَّ الله قد

في

أوجب على النَّاس طاعته، ومَن نَوى العصيانَ فَغَير مُطيع، وَالله أَعلَم. قَالَ بشير رَحِمَهُ الله تَعَالَى: لا

أعلَمُ أَنَّ أَصحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي الذِي يعمل شَيْئاً مِنَ الفرائضِ أَنَّهُ يُقدِّم نيَّة في

ذلك.

وقال غيره: نية المسلم مُتقدّمة في أداء الفرائض، فإن حدثَ له ذِكرُ ذَلِكَ حينَ قيامه إلى عمل ذَلِكَ ودخوله، فعليه تقديم النية وتجديدها، وإن لَمْ يَحدث له ذكر ذَلِكَ كَانَت النيَّة المتقدمة مجزية له عن ذَلِكَ.

قُلْتُ: ومَعْنَى كَلَام بَشير أَنَّهُ لَا يَعلم أَنَّ أَصحَابنَا يَختلفون في تقديم النيَّة على الفرائض؛ أَي: إِذَا أرادَ الإِنسَانُ أن يَفعل فريضة بعينها فلا يعلم أنَّ أحداً من أصحابنَا أوجبَ عَلَيه أن يُقدِّم النيَّة على فعل الفَرِيضَة؛ أي: لَا يَلْزَمُه قَبلَ العَمَل، وَإِنَّمَا يَلْزَمُه حالَ الدخولِ فِي العَمَلِ، وَهَذَا مِمَّا لا نَعلم فيه خِلَافاً أَيْضاً.