الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٢٠620
معارج الآمال - الجزء الخامس
أَعْمَلَكُمْ
- وَأَمَّا بعد الشروع فيه: فَقِيلَ: عَلَيْه البدل لقوله تَعَالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا
وَقِيلَ: لا بدلَ عَلَيْه لقوله ل له: «الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِيرِ نَفْسِهِ إِن شَاءَ
صَامَ وَإِن شَاءَ أَفَطَرَ» (2).
وأجيب عن الآية: بأنها في الفرائض دون التطوع.
وأجيب عن الحَدِيث: بأن المُرَاد بالصائم مريد الصوم لا الداخل
واعلم أن هذا الخِلَاف مَبنِي عَلَى اختلافهم في وجوب المندوب إِذَا
شرع فيه:
فَقِيلَ: يَجب إتمامه. وَقِيلَ: لا يجب؛ وذلك أن القضاء من خواص الواجبات وإن أمر به بعض في بعض المؤكّدات.
واعترض على القول بوجوب الإثْمَام: بأنَّه لا يخلو ما شرع فيه من الفعل؛ إما أن يكون باقياً على حقيقة النفل، أو انقلب بالشروع واجباً. والثَّانِي: باطل إِجْمَاعاً؛ إذ لا يؤخذ شيء في الشريعة يكون بعضه نفلاً وبعضه واجباً.
وَأَيضاً: لو كان بالشروع يصير واجباً لترتب عَلَيْه ثواب الواجب لا
ثواب النفل، وهذا لم يقل به أحد.
(1) سورة محمد، الآية: 33.
(2) رواه الترمذي عن أم هانئ بلفظه كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع،
،
ر 732، 109/ 3. وأحمد، مثله ر 29637، 341/ 6.