معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦١٩

كتاب الصلاة

619

التَّنبيه الخَامِس في بدل النوافل

وذلك: إما أن يكون قبل الشروع في النفل، وَإِما أن يكون بعد

الشروع فيه.

فإن كان قبل الشروع: فلا قائل بلزومه؛ لأنَّ الأصل غير واجب لكن استحبّ لِمَن اتَّخذ لنفسه وِرداً مَخصُوصاً في وقت مخصوص، كمن واظب عَلَى إحياء ما بين العشائين، أو عَلَى قيام الليل أن يقضيه بالنهار إذا فات بالليل؛ لِحَديثِ عمر الله قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن نَامَ عَن حِزبِهِ أَو عَن شَيْءٍ مِنهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهرِ كُتِبَ لَه كَأَنَّما قَرَأَه مِنَ اللَّيل» (1).

وَإِنَّمَا المُرَاد بالحِزب الورد ومصداقه من كتاب الله تَعَالَى قوله - عزَّ من قائل -: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ

شُكُورًا)

والمَعنَى: / 451 / أنَّه يخلف كُلّ منهما الآخر ويقوم مقامه فيما

ينبغي أن يعمل فيه؛ فمن فاته ورده في

أحدهما تداركه في الآخر، وهو

منقول عن كثير من السلف كابن عبّاس وقتادة والحسن وسلمان.

وقال الحسن: من عجز بالليل كان له في أَوَّل النهار مستعتب، ومن

عجز بالنهار كان له في أول الليل مستعتب.

(1) رواه مسلم بلفظه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب جامع صلاة اليل ومن نام عنه أو مرض، (747، 5151 وأبو داود، مثله كتاب التطوع باب من نام حزبه،

ر 1313، 34/ 2.

(2) سورة الفرقان، الآية: 62.