معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٢٧

كتاب الصلاة

627

قالوا: نفي / 455 / الفرض لا يستلزم نفي الوجوب بناء على قولهم بالفرق بين الفرض والواجب.

قُلْنَا: إن انتفاء الإثم عن الترك مُختاراً يَدُلُّ عَلَى الندبية.

وَقِيلَ: لعمران بن حصين: الرجل يسمع السجدة وَلَمْ يجلس لها. قال: أرأيت لو قعد لها؟ كَأَنَّه لا يوجبه عَلَيْه. وإذا لَمْ يَجِب المستمع فعدمه على السامع أولى.

ومر سلمان عَلَى قوم قعود فقرؤوا السجدة فسجدوا. فَقِيلَ: له؟ فقال: ما لهذا غدونا؛ أي: لم نقصده فلا نسجد.

فهؤلاء كلُّهم صحابة، وهم أعلم بأحوال الشريعة تركوا السجود عَلَى

الاختيار ليبينوا للناس معرفة الأحكام.

واحتج الطحاوي من قومنا للندبية بأن الآيات التي في سجود

التلاوة منها ما هو بصيغة الخَبَر، ومنها ما هو بصيغة الأمر. وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر: هل فيها سجود أو لا؟

وهي ثانية الحَجِّ وخَاتِمَة النجم واقرأ.

فلو كان سجود التلاوة واجباً لكان ما وَردَ بصيغة الأمر أولى أن يتفق

عَلَى السجود فيه مِمَّا وَردَ بصيغة الخَبَر.

احتجت الحَنفِيَّة: بقوله تَعَالَى: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ، وقوله: {وَاسْجُدْ

واقترب (1) و مطلق الأمر للوجوب.

قالوا: وآيات السجدة كلها دالَّة عَلَى الوجوب لاشتمال بعضها عَلَى

(1) سورة العلق، الآية: 19.