معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٢٨

628

معارج الآمال - الجزء الخامس

الأمر؛ لأنَّ مطلق الأمر للوجوب، واحتوى بعضها على الوعيد الشديد عَلَى تركه، وانطوى بعضها عَلَى استنكاف الكفرة عن السجود، والتحرُّز عن التشبه بهم واجب وذلك بالسجود.

وانتظم بعضها عَلَى الإخبار عن فعل المَلَائِكَة، والاقتداء بهم لازم؛ لأَنَّ فيه / 456/ تبَرِّياً من الشيطان حيث لَمْ يقتد به.

وَالجَوَاب: أن هذا كُلَّه مجازفة ظاهرة؛ لأنَّ غاية ما ذكروه وجوب

6

السجود في الجُملة والمطلوب إثبات السجود للتلاوة، ولا دليل لَهُم عَلَى وجوبه إلَّا إن فسّروا ذلك بالسنَّة حيث سجد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عند تلاوتها؛ فيرجع القول لثبوتها سنة غير واجبة.

وبيان ذلك: أن زيد بن ثابت «قرأ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّجْمِ فلم يسجد» (1)، فلو كان قوله تَعَالَى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (2) موجباً لسجدة ه التلاوة ما تركها صلى الله عليه وسلم عند سماعها فسقط احتجاجهم بها.

قالوا: حديث زيد لا ينفي الوجوب؛ لأنَّه لا يقتضي إلا تركها متصلة

بالتلاوة.

قُلْنَا: لَمْ ينقل أَنَّه سجد بعد ذلك وقد أمر بتبيين ما نزل للناس، وقد

أمر الناس باتباعه.

وَأَمَّا التحرز عن التشبه بالكفرة فحاصل بالسجود في الصَّلَاة.

(1) رواه البخاري بلفظه، كتاب أبواب سجود القرآن وسنتها باب من قرأ السجدة ولم يسجد، ر 1072، 40/ 2. ومسلم، مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود

التلاوة، ر 577، 406/ 1.

(2) سورة النجم، الآية: 62.