الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٣٨638
معارج الآمال - الجزء الخامس
وحكى أبو مُحمَّد قولاً لبعض الناس: أن عَلَيْها أن تسجد.
وقال ابن المُنذِر: قال عثمان بن عفان تومئ برأسها. قال أبو سعيد: إن أومأت لغير معنى السجود؛ بل تنوي طاعة الله وسبحة فحسن. وَالحُجَّة لنا: أن الحَائِض لا صلاة عَلَيْها بإجماع الأُمة، وأنَّها ممنوعة من الصَّلَاة لأجل حيضها إجماعاً، فإذا منعت من فرض الصَّلَاة لعلَّة الحيض فالسجدة أولى.
وهذا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى تسليم أنها صلاة وَأَمَّا عَلَى قول من يَجعلها ذكراً محضاً فلا يتم الاحتجاج؛ لأنَّه لا يسلّم أَنَّها صلاة، وأن الحَائِض قد تؤمر بأشياء من ذكر الله تَعَالَى، وَإِنَّمَا منعت من الصَّلاة والصوم والتلاوة لأَدِلَّة خاصة بِهَذِهِ العبادات، وقد أجمعوا عَلَى جواز الذكر لَهَا واستماع القرآن وفعل الخيرات والسجدة من جملة ذلك
قُلْنَا: السجدة بعض الصَّلاة فما يَصِحَ فيها صح فيها.
فإن قيل: لم تعهد صلاة بأقل من ركعة. قلنا: قد عهدت في هذا الموضع وسجدة الشكر. فإن قيل: لا نسلّم أنَّها صلاة؛ بل عبادة مستقلة.
قلنا: معنى الصَّلَاة شامل لَهَا في جَمِيع وجوهه فلا سبيل إلى
إخراجها منها.
فإن قيل: الصَّلَاة مفتاحها التحريم وهَذِهِ ليست كَذَلِكَ.
قُلْنَا: هَذِهِ صلاة مَخصُوصة، والتحريم مفتاح لما عداها من
الصَّلَوَات، والله أَعلم. / 464/