الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٤٠معارج الآمال - الجزء الخامس
وقال ابن عباس: السجدة عَلَى من جلس لَهَا يَعنِي ـ واللهُ أَعلَم ـ: جلس يستمع ليسجد. وَقِيلَ: السجود عَلَى كُلّ من سمعها ولو لم يقصد الاستماع. وَمِنهُم من قال: إِذَا سجد الناس لتلاوة في المسجد وهو فيه فعَلَيْه أن
يسجد السجودهم ولو لم يسمع كما سمعوا، وهذا أشد ما قيل. وأرخصه قول حكاه الشيخ عامر: أن السجود على القارئ دون
المستمع؛ لأنَّ علة السجود التلاوة.
قلتُ: بل التلاوة والاستماع إليها، وقد كانت الصحابة تسجد لاستماعها فلا معنى لنفيه / 465 / بالاستماع.
وإن قرأ آية السجدة وسجد ثُمَّ أعادها: فَقِيلَ: يُجزئه سجود واحد ولو أعادها مراراً فيما دون اليوم.
وَقِيلَ: يسجد كُلّما قرأ؛ لأنَّه أمر بالسجود عند التلاوة وقد حصل
السبب في كُلّ مرَّة.
وقَالَ آخَرُون: إِذَا أعادها في موضع واحد يُجزئه سجود واحد، وإن
أعادها في غير موضعه ذلك سجد لها.
قيل لأبي معاوية فمن يتعلَّم السورة وفيها السجدة: أيسجد كُلّما قرأها؟ قال: إِنَّمَا عَلَيْه أن يسجد أَوَّل ما يقرؤها مرة واحدة ثُمَّ ليس عَلَيْه بعد ذلك أن يسجد.
قيل له: فإن قرأها بالغداة مراراً ثُمَّ أراد أن يقرأها بالعشي أيضاً:
أيسجد؟ قال: يسجد بالعشي أول ما يقرؤها.