الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٤٥كتاب الصلاة
645
وكان ابن عباس يقول: إن استطاع أحدكم أن لا يُصَلِّي صلاة إِلَّا
سجد بعدها سجدتين فليفعل.
فيحتمل أن يكون إِنَّما أمر بذلك احتياطاً عن السهو، ويحتمل أن يكون شُكراً عَلَى أداء الصَّلَاة. والأوّل أظهر؛ لأَنَّ المَشروع للشُّكر سجدة
واحدة وللسهو سجدتان.
وعن عائشة ـ ا -: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر يكرهه قال: «الحَمدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالِ»، وإذا جاءه أمر يسرّه خَرَّ الله ساجداً، وقال: «اللَّهمَّ لكَ الحَمدُ شُكراً، ولكَ المَنُّ فَضلاً) (1).
وكان أبو عبد الله يقول وهو ساجد: «اللَّهُمَّ لك الحمد إن أطعتُك، ولكَ الحُجَّة إن عصيتُك، لا طمع لي ولا لغيري إلَّا بإحسان منكَ يَا
كريم».
وكان أبو الحسن يقول وهو ساجد: «اللَّهُمَّ أَعنِّي عَلَى آخرتِي بتقواي، اللَّهُمَّ احفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي يا من لا تنقصه المغفرة، ولا تضره الذنوب، وصلَّى الله عَلَى رَسُوله مُحمَّد وآله وسلم تسليماً»، والله أعلم.
6
(1) روي معني شطره الأول أبو داود: المراسيل، عن بعض الأشياخ مرسلاً، باب الرجل يرى ما يعجبه، (532، 357/ 1. وابن ماجه عن عائشة، كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، ر 3803، 2/ 1250. وروى ابن ماجه بعض معنى شطره الثاني، عن أبي بكرة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، ر 1394. والدارقطني، مثله، باب السنة في سجود الشكر، ر 2، 410/ 1.