الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٤٤644
معارج الآمال - الجزء الخامس
قُلنا: عموم الأمر لا يتوجّه عَلَى المُصلّي لاشتغاله بأداء فرضه. ونظيره: ردّ السلام فَإِنَّه مأمور به عَلَى العموم ولا يلزم المُصلِّي، والله
أعلم.
التنبيه الرابع: وهو كالخَاتِمَة لهذا الباب في سجود سجود الشكر
وهو:
: ما يسجده الإنسان عند حصول ما يسره من حدوث النعم الدينية أو الدنيوية وصفته كصفة سجدة التلاوة.
وَأَمَّا حكمه فمستحب عِنْدَنَا والشافعي وقال إسحاق بن راهويه: سنة. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به وكرهه إبراهيم ومالك والنعمان. وزعم إبراهيم أَنَّه بدعة. وقال ابن المُنذِر بالقول الأوّل.
أقول: لأن ذلك قد روي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعلي بن أبي طالب وكعب بن مالك قال ابن عباس: إن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم / 468 / سجد في رض وقال: «سَجدَهَا دَاوُد تَوبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْراً» (1).
ويروى: «أَنَّه أنها خرَّ اللهِ سَاجِداً شُكراً له لَمَّا قالَ لَه جبريل: إِنَّ اللهَ لا يَقُولُ لَكَ: مَن صَلَّى عَلَيكَ صَلَّيتُ عَلَيْهِ، وَمَن سَلَّمَ عَلَيكَ سَلَّمتُ عَلَيْه» (2). وسجدَ أيضاً لَمَّا سَأل الله الشفاعة لأُمَّتِه فَأعطاهَا لَه» (3).
وسجد أبو بكر الله حين جاءه خبر قتل مسيلمة الكذَّاب.
ص.
(1) رواه النسائي، بلفظه، کتاب الافتتاح، باب سجود القرآن: السجود في ر 957، 159/ 2. والطبراني في الكبير بلفظ قريب، ر 12386، 34/ 12.
،
(2) رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن عوف بلفظه، ر 1662، 191/ 1. وعبد بن حميد في مسنده، مثله، ر 157، 82/ 1. (3) رواه أبو داود، عن عامر بن سعد عن أبيه بمعناه، باب في سجود الشكر، ر 2774، 89/ 3. وأحمد، عن أبي ذر بمعناه، 21366، 149/ 5.