معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٥١

كتاب الصلاة

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:

بيان أحكام هَذِهِ الخُطب

فقال:

وَخُطبَةُ الجُمَعَةِ فَرضاً قَد أَتَت وَمَا عَداهَا غَير وَاجِبٍ ثَبَت وَخُطبَةُ النِّكَاحِ قَبل أن عَقَد وَقَبل أَن يَشرط مَا كانَ عَهِد قوله: (فَرضاً) انتصب عَلَى الحَال من فاعل (أنت) وهو ضمير يعود إِلَى الخُطبة. وقوله: (غيرَ وَاجِبٍ) بفتح الراء حال أيضاً مِن فاعل (ثَبَت) / 473 وهو ضمير يعود إلى (ما).

والمعنى: أن الواجب من هَذِهِ الخُطب كُلّها خطبة الجمعة وما عداها فليس بواجب، غير أنه مأمور به أمر تأكيد كخطبة العيدين والنكاح، أو

مستحبّ فقط كسائر الخُطب

عَلَيْه

وَقِيلَ: إن خطبة العيدين واجبة أيضاً، وبه جزم أبو إسحاق رحمة الله

وصرح بعضهم بفرضيتها؛ لقوله تَعَالَى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر. وقالوا: إن الخُطبة من الصَّلَاة. وفرَّعوا عَلَى ذلك منع القعود فيها؛ لأنَّ القيام في الصَّلاة ركن، وكَذَلِكَ في الخُطبة.

ولا دليل في الآية عَلَى الفرضية؛ بل غاية ما فيها أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى

وجوب الصَّلَاة لا الخُطبة.