الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣١كتاب الجنائز
من بقيَّة تَبقى عَلَيهِ من الذنوب فيجازَى بِهَا عِندَ المَوت». قال القرطبي: وقد تظهر العلامات الثلاث التي قد ذكرناها، وقد تظهر عليه واحدة أو اثنتان والله أعلم.
الأمر الثاني: في حسن الظن بالله
وهو أن يظنَّ أَنَّه تَعَالَى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له جميع ذنوبه،
وأن ذَلِكَ على الله يسير، وذلك علامة للخير، وضدّه علامة للشر. وَيَدُلُّ على الأَوَّل: حديث ابن ماجه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخلَ عَلَى شَابٌ وهُوَ فِي المَوت فقال: «كيف تَجِدُك؟» قال: أرجو الله يَا رَسُولَ الله، وأخافُ ذنوبي، فقال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدِ فِي مِثلِ هَذَا المَوطِنِ إِلَّا أَعطَاهُ اللهُ مَا يَرجُو، وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ» (1). قال جابر: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته بثلاثة: «لَا يَمُوتنَّ أَحدٌ إِلَّا وَهُوَ يُحسِنُ الظَّنَّ بِالله تَعَالَى» (2)
وَلَمَّا مرض أبو الشعثاء جابر بن زيد الله عاده الحسن البصري، فوجده / 32/ وهو في النزع فقال له يا أبا الشعثاء، قل: لا إله إلَّا الله فسكتَ ثُمَّ عاد عَلَيهِ الكلام مراراً، فقال له: جابر: أنا من أهلها، ولكن أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار، ثُمَّ قال له: يا أبا سعيد، أخبرني عن آية خروج نفس المُؤْمِن، فقال له الحسن: إن آية خروج نفس المُؤْمِن بَردُ يَجِدُه
(1) رواه ابن ماجه عن أنس بلفظه كتاب الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له، ر 4261،
ص 620.
(2) رواه مسلم، بلفظ قريب، كتاب الجنة باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، ر 2877، 2205/ 4 وأبو داود مثله كتاب الجنائز، باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت، ر 3113، 189/ 3.