الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٣كتاب الجنائز
وَلَمَّا حَضرَت أبا خليل [الدركلي]ـ الله ـ الوفاة اجتمعت عَلَيهِ الأشياخ والعباد وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: كيف لا نبكي ومصيبة الإسلام فيك وفي فقدك أعظم كُلّ رزية، وأشنع كُلّ مصيبة. فقال لهم: كيف حالي عِندَكم؟ قالوا: خير، حال عبدت ربَّك العمر الطويل، وتعلمت / 34/ وعلمت العلم والسير والخلق الكريم، قال: أتشهدون لي بذَلِكَ عِندَ الله؟ قالوا: نعم، فقال: اكتبوها هنا، فكتبوها، فقال: إذا متُ فاجعلوها بيني وبين كفني، ففعلوا كما، أمرهم، فَلَمَّا دفنوه وسدُّوا قبره (1)، يَخطُون عَلَيهِ الخطّة للحريم، فإذا كتابهم الذي فيه شهادتهم موضوع على القبر فقرؤوه فإذا فيه: «كما هو عِندَكم كَذَلِكَ
رو
ودمسوه
6
هو عِندَنَا».
وذكر البدر الشماخي - لله - أنَّ هَذِه القصَّة صارت في الكتب، والسير، وألسنة المحدثين كالتواتر، والله أعلم.
الثالث: في تلقين المَيِّت
قال أبو سعيد الخدري: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَقْنُوا مَوتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، فَإِنَّهُ مَا مِن عَبدٍ يُختَمُ لَه بِهَا عِندَ مَوتِهِ إِلَّا كَانَت زَادَهُ إِلَى الجَنَّة» (2). وكان عمر بن الخطاب الله يقول: «أُحْضُرُوا مَوْتَاكم وذكِّروهم لا إله إِلَّا الله فإِنَّهم يرون ما لا ترون، وفي رواية «أحضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله، وبشّروهم بالجَنَّة، فإنَّ الحكيم من الرجال يَتَحيَّر عِندَ ذَلِكَ المصرع وإنَّ / 35/ الشيطان أقرب ما يكون إلى ابن آدم عِندَ
،
(1) الدمس: هو إخفاء الشيء في التراب. انظر: العين، دمس. (2) رواه مسلم، عن أبي سعيد بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، ر 916، 631/ 2. والطبراني في الكبير، عن ابن عباس بمعناه ر 13024، 254/ 12.