الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٧كتاب الجنائز
37
وفي حديث عائشة: إِذَا أَرادَ اللهُ بِعَبدِ خَيْراً بَعَثَ إِلَيْهِ قَبْلَ مَوتِهِ بِعَامٍ مَلَكاً يُسَدِّدُه وَيُوَفِّقُه حَتَّى يَموتَ عَلَى خَيْر أَحَايِينِهِ، فَيَقُولُ الناسُ مَاتَ فُلانٌ عَلَى خَيْرِ أحايينه، فَإِذَا حَضَر وَرَأَى مَا أُعِدَّ لَهُ، جَعَلَ يَتَهَوَّع (1) نَفْسَهُ مِن الحِرصِ عَلَى أَن تَخرُجَ، فَهنَاكَ أَحبَّ لِقَاءَ اللهِ وَأَحِبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ بَعَبدِ شَرّاً قَيَّضَ لَه قَبلَ مَوتِهِ شَيْطَاناً يُضِلَّه وَيغويهِ حَتَّى يَمَوتَ عَلَى شَرِّ أَحَايِينهِ، فَيَقُولُ الناسُ: قَد مَاتَ فُلان عَلَى شُرِّ أَحايينهِ، فَإِذَا حَضَرَ ورَأَى مَا أُعِدَّ لَهُ، جَعَلَ يَتبلَّع نَفسَه كَراهِيَّة أَن تَخرُجْ فَهُناكَ كَرِهَ / 40/ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِه الله لِقَاءَهُ» (2)، والله أعلم.
الأمر السادس: في البشارة
عن
محمد
بن كعب القرظي أنَّه كان يقول: إذا اجتمعت روح المُؤْمِن في فيه وتريد الخروج جاءه ملك الموت فقال له: «السلام عليك يا وليَّ الله، إن الله تَعَالَى يقرئك السلام ثُمَّ تلا قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ نَتَوَفَّنَهُمُ الْمَلَيْكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَمُ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (3).
وكان عبد الله بن مسعود يقول: إذا جاء ملك الموت يقبض روح
المُؤْمِن قال له: رَبِّك يقرئك السلام.
وكان البراء بن عازب يقول في قوله تَعَالَى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَم … (4) هو تسليم ملك الموت عَلَى المَيِّت حين يقبض روحه، فلا
(1) تهوع: يتكلف ذَلِكَ الأمر، فما خرج من الحلق فهو هواعة. انظر: العين، هوع. (2) رواه ابن المبارك: كتاب الزهد، بمعناه، ر 972 346/ 1. وعبد الرزاق، مثله، كتاب
الجنائز باب فتنة القبر ر 6749، 3/ 587.
6
(3) سورة النحل، الآية: 32. (4) سورة الأحزاب، الآية: 44.